المحقق النراقي

269

مستند الشيعة

ويزيد في الثاني بأنه لم يجبره إلا على أحد الأمرين اللذين أجبره الشارع على أحدهما بخصوصه ، فالمكره لم يفعل أزيد مما فعله الشارع ، بل وسع عليه ، حيث خيره بينه وبين بدله . ولأن بعلمه بعدم كون المكره عاصيا في إكراهه ، وبكونه ذي حق يوجب البيع سقوط حقه في بعض الموارد ، يمكن أن يكون راضيا ، فلا ينافي ظهور القصد المستفاد من اللفظ والعمل ، مع أن حمل أفعال المسلمين على عدم المعصية يثبت تحقق القصد في بعض موارد الفرض . ويدل عليه أيضا النص الوارد في ذلك في باب الاكراه على الطلاق ( 1 ) بضميمة الاجماع المركب . وإن كان الآخر مما لا يتمكن من فعله - كإجبار الفقير الغير المتمكن على البيع أو نفقة الزوجة - أو يمكن ولكن مع العسر والمشقة - كالبيع والمشي راجلا عشرين فرسخا بالنسبة إلى من يكون ذلك مشقة شديدة عليه - كان إكراها ، للصدق العرفي . وكذا إن كان الفرد الآخر مما فيه ضرر لا يجب عليه تحمله فهو إكراه موجب لفساد البيع ، لصدق الاكراه عرفا ، ولعدم ظهور القصد معه ، حيث إنه عاص ظالم . ولو لم يكرهه على خصوص البيع ولكن أكرهه على أمر آخر يضطر بسببه إلى بيع ماله ولو بثمن بخس ، فإن كان قصد المكره أيضا بيع المال وخروجه من يده ، وعلم البائع منه ذلك ، ولم يندفع ظلمه إلا به ، فهو أيضا إكراه على البيع ومفسد إياه .

--> ( 1 ) الوسائل 22 : 7 أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ب 1 .