المحقق النراقي
270
مستند الشيعة
وإن لم يكن قصده ذلك ، بل كان مقصوده ذلك الأمر الآخر ، ولكنه باع بنفسه ما له ليدفع به الاكراه ، كمن يكرهه على دفع مال فباع أرضا ليؤدي من ثمنها ذلك المال ، فهو ليس إكراها على البيع قطعا . نعم ، لو استشكل أحد فيما إذا توقف دفع الاكراه على البيع - كأن يطلب منه مالا ولم يتمكن من أدائه إلا ببيع أرض ، بأن لا يكون له إلا تلك الأرض ، سيما إذا علم المكره بذلك - لم يكن بعيدا ، بل الظاهر أنه مع علمه به إكراه ، للصدق العرفي ، وأما بدونه ففي الصدق إشكال ، وأمر الاحتياط واضح . ولا يتوهم أنه وإن لم يعلمه المكره ولكن المكره غير راض بالبيع ، فلا يكون صحيحا . قلنا : لا نسلم أنه غير راض ، بل قد يكون هو غاية مطلوبه لدفع الظلم عن نفسه ، فإن البيع لا يجب أن يكون لأجل نفع دائما ، بل قد يكون لدفع ضر ، كمن يبيعه لأداء دين أو دفع جوع ، فإن مثل ذلك لا يسمى إكراها ، لأنه وإن لم يرتكب البيع لو خلي ونفسه ولم يتحقق هذا الباعث ، ولكن مع حصول ذلك يرضى به غاية الرضا . فالمناط في البطلان : صدق الاكراه على البيع عرفا ، أو ظهور عدم القصد ، وبدون الأمرين يصح البيع . ومنه يظهر الضابط في الفساد لأجل الاكراه . ومنها : المالكية ، فلا يصح البيع من غير المالك إلا ما استثني ، للاجماع في الجملة ، والأخبار ، كصحيحتي الصفار ( 1 ) ومحمد ( 2 ) المتقدمتين
--> ( 1 ) الكافي 7 : 402 / 4 ، الفقيه 3 : 153 / 674 ، التهذيب 7 : 150 / 667 ، الوسائل 17 : 339 أبواب عقد البيع وشروطه ب 2 ح 1 . ( 2 ) التهذيب 7 : 51 / 220 ، الوسائل 18 : 51 أبواب أحكام العقود ب 8 ح 8 .