المحقق النراقي

240

مستند الشيعة

أو تكون في يد الرعية ، وهم أيضا يعطون الخراج معترفين بكونه حقا ، فهذا أيضا كالأول ، أو يأخذ منهم الخراج كرها لهم مع عدم اعترافهم بالحقية ، بل مع تصريحهم بعدمها ، وفي هذا كما أن حمل فعل السلطان على الصحة يثبت الخراجية ، حمل إكراه الرعية على الصحة أيضا يدل على عدمها ، فيتعارضان . نعم ، لو اعترف الرعية المتصرف لها لم يتحقق التعارض ، ولكن لا يفيد أيضا لسائر ما ذكر . ي : قد تلخص مما ذكرنا أنه ليس لنا اليوم أرض مخصوصة يتم لنا الحكم بكونها مفتوحة عنوة ، إذ لا دليل علميا على شئ منها ، ولا ظنيا ثابت الحجية ، إلا بعض الأخبار الواردة في أرض السواد أو مكة ، وهي مع وجود التعارض لبعضها لا تثبت حكم كل أرض بخصوصها ، وحكم الجملة غير مفيد كما مر ، ولا يحصل من أقوال أرباب التواريخ شئ يمكن الركون إليه ، مع شدة اختلافها في الأكثر . قال بعض أصحابنا : إن ما وجدنا في بعض كتب التواريخ - وكأنه من الكتب المعتبرة في هذا الفن - أن الحيرة - وكأنها من قرى العراق بقرب الكوفة - فتحت صلحا ، وأن نيشابور من بلاد خراسان فتحت صلحا ، وقيل : عنوة ، وبلخ منها وهراة وقوشج والتوابع فتحت صلحا ، وبعض آخر منها فتح صلحا ، وبعض عنوة . وبالجملة : حكى حال بلاد خراسان مختلفا في كيفية الفتح . وأما بلاد شام ونواحيه ، فحكي أن حلب ( 1 ) وحمص وطرابلس

--> ( 1 ) في ( ق ) زيادة : وحمى .