المحقق النراقي
176
مستند الشيعة
وتوهم اتحاد القولين الأخيرين باطل ، لأن الذاتي قد تكون فيه النية وقد لا تكون ، كرد الأمانة ، وأداء الدين ، ومضاجعة الزوجة ، ونحوها . ونسب الخلاف إلى السيد في تغسيل الموتى وتكفينهم ودفنهم بالنسبة إلى غير الولي ( 1 ) ، وهو بالخلاف في الموضوع أشبه ، فإنه لا يقول بوجوب هذه الأمور على غير الولي . واستدل عليه تارة بالاجماع . وهو - لعدم ثبوته إلا في الجملة - قاصر عن إفادة تمام المطلوب . وأخرى بمنافاته للاخلاص المأمور به . وهو - مع اختصاصه بما يتوقف على النية - ممنوع ، لامكان الاخلاص غب ( 2 ) إيقاع عقد الإجارة ، فإن العمل يصير بعده واجبا ، ويصير من قبيل ما لو وجب بنذر وشبهه ، فيمكن تحقق الاخلاص في العمل ، وإن صارت الأجرة سببا لتوجه الأمر الايجابي إليه . وبذلك صحح جماعة جواز الأجرة على استئجار الصلوات على الأموات ( 3 ) . والتحقيق أن يقال : إن مورد الإجارة إما ما هو واجب على الأجير عينا أو كفاية ، أو على المستأجر . وعلى الأول : إما دل دليل على وجوبه مطلقا ، أي من غير تقييد بأخذ الأجرة عليه ، أوليس كذلك . وعلى التقادير : إما يكون واجبا ذاتيا ، أو توصليا .
--> ( 1 ) نسبه إليه في شرح جمل العلم والعمل : 148 . ( 2 ) غب كل شئ : عاقبته - الصحاح 1 : 190 . ( 3 ) منهم صاحب الرياض 1 : 505 .