المحقق النراقي
177
مستند الشيعة
وعلى الأول : إما تجب فيه النية ، أو لا . . فإن كان واجبا مطلقا على الأجير لا ترد عليه الإجارة ، ولا يجوز أخذ الأجرة عليه مطلقا ، لأن هذا الفعل إما ليس فيه منفعة للمستأجر ، أو تكون فيه منفعة له . . فإن لم تكن فيه منفعة فلا معنى للإجارة والأجرة فيه ، لأن الأجر عبارة عما يؤخذ عوضا عن شئ ينتقل إلى المستأجر ، فإذ لا منفعة له فيه فلا نقل ، فلا أجر ولا إجارة . وكذلك إن كانت فيه منفعة له ، كإنقاذ ولده الغريق ، لأن إيجاب الله سبحانه هذا الفعل على الأجير وطلبه منه تمليك للمستأجر لهذه المنفعة من الأجير ، ولا تجوز الإجارة ولا أخذ الأجرة عن شخص بعوض أداء ما يملكه . وهذا ظاهر ، وفيما تجب فيه النية أظهر ، لأن منافع العبد بأسرها ملك الله سبحانه ، وهو وإن أذن له في التصرف فيها بأنحاء التصرفات ، إلا أن إيجابه سبحانه لفعل له عز شأنه يوجب عدم الإذن للعبد في التصرف في تلك المنفعة وأخذ العوض عنها ونقلها إلى الغير . . بل الايجاب تفويت تلك المنفعة وإخراجها من يده ، لأن إيجاب المنفعة طلب من الله سبحانه هذه المنفعة لنفسه وعدم كونها مملوكة للعبد ، فلا يجوز أخذ العوض عنها . ثم لا فرق في ذلك بين ما كان وجوبه عينا أم كفاية ، لأن الواجب الكفائي أيضا واجب مشروط على كل أحد ، وشرطه عدم العلم بفعل غيره ، وهو متحقق فيما نحن فيه . ويدل على المطلوب أيضا : أن عموم أدلة الإجارة بحيث يشمل المورد غير معلوم ، والأصل في المعاملات الفساد ، إلا أن ذلك لا يثبت إلا