المحقق النراقي

148

مستند الشيعة

السمري ، وصحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) ، وغيرها . نعم ، يمكن أن يقال : إن هذه الأخبار تعارض مع أدلة المنع ، والتعارض بالعموم من وجه ، ولا ترجيح ، فيرجع إلى الأصل . ومنع التعارض ، لأن الغناء هو الترجيع ، وهو وصف عارض للصوت الحسن ، يوجد بإيجاد آخر مغاير لايجاد الصوت ، فلا يدل الترغيب فيه على الترغيب فيه أيضا . مدفوع بعدم ثبوت كون الغناء هو الترجيع ، بل يقال : هو الصوت المشتمل على الترجيع ، كما في كلام جماعة من أهل اللغة ( 2 ) . مع أن الوارد في بعض الأخبار المذكورة الأمر بالقراءة بالحزن أو بصوت حزين ، وفي بعضها تحسين الصوت ، ولا شك أن الترجيع أحد أفراد القراءة بالحزن والتحسين أيضا ، فيحصل التعارض على التقديرين ، ويرجع إلى الأصل المقتضي للجواز . وتدل على الجواز أيضا رواية أبي بصير الصحيحة عن السراد - المجمع على تصحيح ما يصح عنه - وفيها : ( ورجع بالقرآن صوتك ، فإن الله يحب الصوت الحسن يرجع به ترجيعا ) ( 3 ) . والعامي المروي في المجمع : ( فإذا قرأتموه - أي القرآن - فابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا تغنوا به ، فمن لم يتغن بالقرآن فليس منا ) ( 4 ) . وترد بمعارضتها لرواية عبد الله بن سنان ( اقرأوا القرآن بألحان العرب

--> ( 1 ) مستطرفات السرائر : 97 ، الوسائل 6 : 209 أبواب قراءة القرآن ب 23 ح 2 . ( 2 ) راجع ص : 124 و 125 . ( 3 ) الكافي 2 : 616 / 13 ، الوسائل 6 : 211 أبواب قراءة القرآن ب 24 ح 5 . ( 4 ) مجمع البيان 1 : 16 .