المحقق النراقي

149

مستند الشيعة

وأصواتها ، وإياكم ولحون أهل الفسوق والكبائر ، فإنه سيجئ بعدي أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة ، وقلوب من يعجبه شأنهم ) . مضافا إلى عدم الدلالة ، أما الأول فلمنع كون مطلق الترجيع غناء . فإن قلت : إذا ضم معه الحزن المأمور به في الروايات يحصل الغناء . قلنا : المأمور به هو حزن القارئ ، والمعتبر في الغناء حزن المستمع ، وشتان ما بينهما . وأما الثاني ، فلجواز أن يكون المراد طلب الغناء ودفع الفقر . وفيه : أن الرواية ليست معارضة لما ذكر ، بل مؤكدة له ، للأمر بالقراءة بألحان العرب ، واللحن هو التطريب والترجيع . قال في النهاية الأثيرية : اللحون والألحان جمع لحن ، وهو التطريب ، وترجيع الصوت ، وتحسين القراءة ، والشعر والغناء ( 1 ) . وقال في الصحاح : ومنه الحديث : ( اقرأوا القرآن بلحون العرب ) ، وقد لحن في قرائته : إذا طرب وغرد ، وهو ألحن الناس إذا كان أحسنهم قراءة وغناء ( 2 ) . وقال أيضا : الغرد - بالتحريك - التطريب في الصوت ، والغناء ( 3 ) . وأما النهي عن لحون أهل الفسوق والكبائر وذم أقوام يرجعون القرآن ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ، فلا يدل إلا على النهي عن نوع خاص من الترجيع ، وهو ترجيع الغناء والنوح والرهبانية ، ولعدم معلوميته يجب العمل

--> ( 1 ) النهاية 4 : 242 . ( 2 ) الصحاح 6 : 2193 . ( 3 ) الصحاح 2 : 516 .