المحقق النراقي
135
مستند الشيعة
يتخذ الرقيق القلب لذكر الجنة ، ويهيج الشوق إلى العالم الأعلى ، وتأثير القرآن والدعاء في القلوب ، بل في قوله : ( لهو الحديث ) إشعار بذلك أيضا . مع أن رواية الوشاء محتملة لأن تكون تفسيرا للغناء بلهو الحديث ، لا بيانا لحكمه ، فلا تكون شاملة لما لا يصدق عليه لهو الحديث لغة وعرفا . مضافا إلى معارضة هذه الأخبار مع ما روي في مجمع البيان عن الصادق عليه السلام : ( أن لهو الحديث في هذه الآية : الطعن في الحق والاستهزاء به ) ( 1 ) . ورواية أبي بصير : عن كسب المغنيات ، فقال : ( التي يدخل عليها الرجال حرام ، والتي تدعى إلى الأعراس ليس به بأس ، وهو قول الله عز وجل : ( ومن الناس من يشتري ) ( 2 ) - الآية - ) ، فإنها تدل على أن لهو الحديث هو غناء المغنيات التي يدخل عليهن الرجال ، لا مطلقا . وإلى أن الظاهر من رواية الحسن بن هارون ( 3 ) : أن الغناء - الذي أريد من لهو الحديث - مجلس ، وهو ظاهر في محافل المغنيات . وإلى أن مدلول سائر الأخبار المفسرة أن الغناء فرد من لهو الحديث ، وأنه بعض ما قال الله سبحانه ، فيشعر بأن المراد من لهو الحديث معناه اللغوي والعرفي الذي فرد منه الغناء ، وهو لا يصدق إلا على الأقوال الباطلة الملهية لا مطلقا .
--> ( 1 ) مجمع البيان 4 : 313 . ( 2 ) الكافي 5 : 119 / 1 ، التهذيب 6 : 358 / 1024 ، الإستبصار 3 : 62 / 207 ، الوسائل 17 : 120 أبواب ما يكتسب به ب 15 ح 1 . ( 3 ) المتقدمة في ص : 131 .