المحقق النراقي
136
مستند الشيعة
فلم تبق من الآيات الكريمة إلا الآية الأولى ، وسيجئ الكلام فيها . وأما الأخبار ، فظاهر أن الروايات المانعة عن بيع المغنيات وشرائهن والاستماع لهن لا دلالة لها على حرمة المطلق ، إذ لا شك أن المراد منهن ليس من من شأنه أن يتغنى ويقدر على الغناء ، لعدم حرمة بيعه وشرائه قطعا . . بل المراد : الجواري اللاتي أخذن ذلك كسبا وحرفة ، كما هو ظاهر الأخبار المانعة عن كسبهن وأجرهن . وعلى هذا ، فتكون إرادتهن من المغنيات - الموضوعة لغة لمن يغني مطلقا إما مع بقاء المبدأ أو مطلقا - مجازا ، فيمكن أن يكون المراد بهن اللاتي كن في تلك الأزمنة ، وهن اللاتي أخذنها كسبا وحرفة في محافل الرجال والأعراس ، بل الظاهر أنه لم يكن يكسب بغيرهما ، وفي رواية أبي بصير المتقدمة - المقسمة لهن إلى اللاتي يدخل عليهن الرجال واللاتي تزف العرائس - دلالة على ذلك . وأما سائر الروايات ، فبكثرتها وتعددها خالية عن الدلالة على الحرمة أصلا ، إذ لا دلالة - لعدم الأمن من الفجيعة ، وعدم إجابة الدعوة ، وعدم دخول الملك ، وكونه عش النفاق أو مورثه أو منبته ، أو كونه مع الباطل ، أو الحشر أعمى وأصم وأبكم ، أو بعث الشيطان للضرب على الصدر ، أو تعقيب الفقر ، أو عدم سماع صوت الروحانيين ، أو إعراض الله عن أهله - على إثبات الحرمة ، لورود أمثال ذلك في المكروهات كثيرا . مع أن روايتي جامع الأخبار ورواية المجمع ( 1 ) عن طريق العامة لا حجية فيها أصلا .
--> ( 1 ) المتقدمة جميعا في ص : 132 و 133 .