المحقق النراقي

134

مستند الشيعة

فقال : ( لا تدخلوا بيوتا الله معرض عن أهلها ) ( 1 ) . وقد يستدل عليها برواية مسعدة بن زياد : إني أدخل كنيفا لي ، ولي جيران عندهم جوار يتغنين ويضربن بالعود ، فربما أطلت الجلوس استماعا لهن ، فقال : ( لا تفعل ) ، فقال الرجل : والله ما آتيهن ، وإنما هو سماع أسمعه بأذني ، فقال : ( لله أنت ، أما سمعت الله يقول : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ) ( 2 ) ) فقال : بلى والله لكأني لم أسمع بهذه الآية ، إلى أن قال : ( قم فاغتسل وصل ما بدا لك ، فإنك كنت مقيما على أمر عظيم ، ما كان أسواء حالك لو مت على ذلك ) الحديث ( 3 ) . أقول : أما الاجماع فظاهر أن الثابت منه ليس إلا حرمة الغناء في الجملة ، ولا يفيد شيئا في موضع الخلاف . وأما الكتاب فظاهر أنه لا دلالة للآيتين الأخيرتين على الحرمة أصلا ، مضافا إلى ما يظهر من بعض الأخبار المعتبرة من تفسير اللغو بغير الغناء مما يباينه أو يعمه . وأما الآية الثانية ، فلا شك أنه لا دلالة للأخبار المفسرة لها بنفسها على الحرمة ، بل الدال عليها هو الآية بضميمة التفسير ، فيكون معنى الآية : ومن الناس من يشتري الغناء ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين . . فمدلولها حرمة الغناء الذي يشترى ليضل عن سبيل الله ويتخذها هزوا ، وهو مما لا شك فيه ، ولا تدل على حرمة غير ذلك مما

--> ( 1 ) الكافي 6 : 434 / 18 ، الوسائل 17 : 306 أبواب ما يكتسب به ب 99 ح 12 . ( 2 ) الإسراء : 36 . ( 3 ) الكافي 6 : 432 : 10 ، الفقيه 1 : 45 / 177 ، التهذيب 1 : 116 / 304 ، الوسائل 3 : 331 أبواب الأغسال المندوبة ب 18 ح 1 .