المحقق النراقي
126
مستند الشيعة
ولحن أرباب الفسوق والكبائر . ويؤيده أيضا ما قد يفسر به ( سرود ) من أنه ما يقال له بالفارسية ( خوانندگي ) ، وقد يفسر الغناء بذلك أيضا ، فإن التعبير ب : ( خوانندگي ) في الأغلب إنما يكون بواسطة الألحان والنغمات . وكذا الثالث ، فإن فيه خفاء أيضا ، فإنه لا عرف لأهل العجم في لفظ الغناء ، ومرادفه من لغة الفرس غير معلوم ، وعرف العرب فيه غير منضبط ، وقد يعبر عنه أيضا ب : ( خوانندگي ) ، وهو غير ثابت أيضا . ولأجل هذه الاختلافات يحصل الاجمال غايته في معنى الغناء ، ولكن الظاهر أن القدر المتيقن المذكور من المعاني الاثني عشرية - سيما إذا ضم معه اللحن الخاص المعهود الذي يستعمله أرباب الملاهي ويتداول عندهم ويعبر عنه الآن عند العوام ب : ( خوانندگي ) - يكون غناء قطعا ، سواء كان في القرآن والدعاء والمراثي أو في غيرها . ولعل إلى اعتبار هذا اللحن في مفهومه قال صاحب الوافي : لا وجه لتخصيص الجواز بزف العرائس ولا سيما وقد وردت الرخصة في غيره ، إلا أن يقال : إن بعض الأفعال لا يليق بذوي المروات وإن كان مباحا ( 1 ) . فإن غير اللائق للمروة هو هذه الألحان المعهودة . وأما الثاني ، فلا خلاف في حرمة ما ذكرنا أنه غناء قطعا - وهو : مد الصوت المفهم المشتمل على الترجيع والاطراب ، سيما مع الضميمة المذكورة - في الجملة ، ولعل عدم الخلاف بل الاجماع عليه مستفيض ، بل هو إجماع محقق قطعا ، بل ضرورة دينية .
--> ( 1 ) الوافي 17 : 220 .