المحقق النراقي

127

مستند الشيعة

وإنما الكلام في أنه هل هو حرام مطلقا من غير استثناء فرد منه ، أو يحرم في الجملة - يعني : أنه يحرم بعض أفراده - إما لاستثناء بعض آخر بدليل أو لاختصاص تحريم الغناء ببعض أفراده ؟ فالمستفاد من كلام الشيخ في الاستبصار : الثاني ، حيث قال - بعد نقل أخبار حرمة الغناء وكسب المغنية - : الوجه في هذه الأخبار الرخصة فيمن لا يتكلم بالأباطيل ، ولا يلعب بالملاهي والعيدان وأشباهها ، ولا بالقصب وغيره ، بل كان ممن يزف العروس ويتكلم عندها بإنشاد الشعر ، والقول البعيد عن الفحش والأباطيل . . وأما ما عدا هؤلاء - ممن يتعين لسائر أنواع الملاهي - فلا يجوز على حال ، سواء كان في العرائس أو غيرها ( 1 ) . انتهى . وهو ظاهر الكليني ، حيث ذكر كثيرا من أخبار الغناء في أبواب الأشربة ( 2 ) ، لاشتماله على الملاهي وشرب المسكر . ويظهر من كلام صاحب الكفاية أيضا أن صاحب الكافي لا يحرم الغناء في القرآن ( 3 ) . ومحتمل الصدوق ، كما يظهر من تفسيره للمرسلة الآتية ( 4 ) ، بل والده في الرسالة ( 5 ) ، حيث عبر فيها بمثل ما عبر في الرضوي الآتي بيانه . بل ذكر صاحب الكفاية في كتاب التجارة - بعد نقل كلام عن الشيخ أبي علي الطبرسي في مجمع البيان - : إلا أن هذا يدل على أن تحسين الصوت بالقرآن والتغني به مستحب عنده ، وأن خلاف ذلك لم يكن معروفا

--> ( 1 ) الإستبصار 3 : 62 . ( 2 ) الكافي 6 : 431 . ( 3 ) الكفاية : 86 . ( 4 ) الفقيه 4 : 42 / 139 . ( 5 ) حكاه عنه في المقنع : 154 .