المحقق النراقي
40
مستند الشيعة
علي المتقدمة ، فيرجع إلى عمومات وجوب الدم ، مع أنه لو تمت دلالة تلك الصحاح لما اختصت بمن اشتغل في مكة بالعبادة ، كما مرت إليه الإشارة . وهل الساقط - بالمبيت بمكة مشتغلا بالطاعة - هو الدم خاصة وإن كان آثما ؟ أو يسقط الإثم أيضا ، فيجوز له ذلك أيضا ، ويكون أحد فردي الواجب المخير ؟ المذكور في كلام الأكثر : سقوط الدم ، وصرح في المدارك بجواز البيتوتة بمكة كذلك ( 1 ) . وهو كذلك ، للأخبار المذكورة ، ولا يبعد أن يكون ذلك مراد الأكثر أيضا ، فتأمل . المسألة الثالثة : قد ظهر مما ذكرنا في المسألة السابقة أن وجوب البيات بمنى إنما هو لغير من بات بمكة مشتغلا بالطاعة ، بمعنى التخيير بينهما وإن كان البيات بمنى أفضل وأولى ، لصحيحة صفوان السالفة . وهل الاشتغال بشغل آخر غير الطاعة في مكة أو غيرها أيضا كذلك ، كما تدل عليه صحيحة سعيد المتقدمة ؟ أم لا ، كما هو ظاهر الأصحاب كافة ؟ الظاهر : الثاني ، لضعف الرواية بالشذوذ ، مع أن حمل الفوات على النسيان ونفي البأس على العذاب - الذي هو منفي عن الناسي قطعا - ممكن ، ويمكن حمل الشغل على ما يضطره ، كما يأتي . وكذا يظهر من الصحاح الخمس - لجميل وهشام وابن عمار الأولى
--> ( 1 ) المدارك 8 : 225 .