المحقق النراقي

71

مستند الشيعة

لاجمال متعلق المشية ، فلعله براءة الذمة أو الخلاص من العذاب ، وأيضا هذه قضايا في وقائع ولم يعلم اتحادها ، فلعل الرجل في الأخيرتين لم يكن مستطيعا قبل الكبر ، إما من جهة المال ، أو من جهة مانع آخر من عدو أو غيره . وصحيحة الحلبي : إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض يعذره الله فيه ، قال : ( عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له ) ( 1 ) ، وقريبة منها رواية علي بن أبي حمزة ( 2 ) . وبالنصوص المفيدة لوجوب الاستنابة مع الاستقرار بعد الموت ( 3 ) ، فحين الحياة مع اليأس أولى ، لجواز الاستنابة حيا ، اتفاقا فتوى ونصا . ويمكن الخدش في جميع تلك الأدلة : أما الاجماعات المحكية ، فبعدم الحجية . وأما الصحيحة الأولى ، فبضعف الدلالة على الوجوب من جهات عديدة : من تعلق التجهيز على إرادة الحج ، الدالة بالمفهوم على عدم وجوبه مع عدمها ، والاجماع المركب يجري من الطرفين . نعم ، لو حمل على الاستحباب أمكن الفرق بين الإرادة وعدمها ، فيستحب - ولو مع عدم وجوب الحج - مع الإرادة وعروض المانع دون

--> ( 1 ) الكافي 4 : 273 / 5 ، التهذيب 5 : 403 / 1405 ، الوسائل 11 : 63 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 24 ح 2 ، بتفاوت يسير . ( 2 ) الكافي 4 : 273 / 3 ، التهذيب 5 : 14 / 39 ، الوسائل 11 : 65 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 24 ح 7 . ( 3 ) كما في الوسائل 11 : 71 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 28 .