المحقق النراقي

65

مستند الشيعة

عنيف لقطع المسافة وعجز عنه سقط عنه فرضه في عامه ، وكذا لو قدر ولكن بمشقة شديدة لا يتحمل مثلها عادة ، للاجماع ، وفقد الاستطاعة ، ولزوم الحرج والعسر ، وكونه أمرا يعذره الله فيه ، كما صرح به في بعض الأخبار ( 1 ) . ولنختم ذلك الفصل بمسائل : المسألة الأولى : يشترط في وجوب الحج - بعد حصول الاستطاعات الأربع - أمر آخر أيضا ، وهو عدم ترتب ضرر عليه أو على غيره بالخروج إلى الحج ، فلو كان أحد بحيث لو خرج كان خروجه إلى الحج موجبا لتلف ماله المعتد به غير ما يصرف في الحج ، أو كانت المرأة بحيث تخاف على رضيعها ، وغير ذلك ، لم يجب الحج . والفرق بين ذلك وبين الشراء بأزيد من ثمن المثل أو البيع بالأقل أن العلة المنصوصة فيهما غير جارية هنا . وكذا يسقط الوجوب لو منعه قاهر من المسافرة ، أو خاف فيه على نفسه أو بضعه أو ماله أو ما يتعلق به . المسألة الثانية : لا يعتبر في الاستطاعات المذكورة حصولها من بلد المكلف ، فلو حصلت له في موضع آخر مطلقا - حتى الميقات - واستطاع للحج والعود إلى بلده وجب عليه الحج وإن لم تكن له الاستطاعة من بلده ، وفاقا للذخيرة والمدارك ( 2 ) ، وبعض آخر من المتأخرين ( 3 ) ، بل الأكثر ، كما يظهر من قولهم في الصبي والمجنون المدركين في الميقات .

--> ( 1 ) الوسائل 11 : 86 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 34 . ( 2 ) الذخيرة : 559 ، المدارك 7 : 41 . ( 3 ) كما في الحدائق 14 : 87 .