المحقق النراقي

66

مستند الشيعة

لعموم النصوص السالم عن المعارض ، وصحيحة ابن عمار : الرجل يمر مجتازا يريد اليمن أو غيرها من البلدان وطريقه بمكة ، فيدرك الناس وهم يخرجون إلى الحج ، فيحرم معهم إلى المشاهد ، يجزيه ذلك من حجة الاسلام ؟ قال : ( نعم ) ( 1 ) . وعن الشهيد الثاني : أن من أقام في غير بلده إنما يجب عليه الحج إذا كان مستطيعا من بلده ، إلا أن تكون إقامته في الثانية على وجه الدوام أو مع انتقال الفرض ، كالمجاور بمكة بعد السنتين ( 2 ) . ولعله لانفهام ذلك من العمومات والاطلاقات ، وهو ممنوع جدا . وعلى هذا ، فلو حج الفقير متسكعا إلى الميقات ولكن لم يحتج إلى التسكع منه إلى الفراغ من المناسك يجب عليه ويجزئه عن حجة الاسلام ، وكذا الحال في سائر الاستطاعات ، وكذا لو سافر للتجارة إلى الشام مثلا وحصل له فيه من الربح ما يكفيه للحج والعود . المسألة الثالثة : لو حج غير المستطيع تسكعا أو بمشقة شديدة كان حجه ندبا ولم يجز عن حجة الاسلام ، وتجب عليه الإعادة لو استطاع ، بلا خلاف كما قيل ( 3 ) ، بل بظاهر الاجماع كما عن الخلاف والمنتهى ( 4 ) وغيرهما ( 5 ) ، لتوقف الاجزاء على الأمر والخطاب المنفيين في المقام ، لفقد الشرط .

--> ( 1 ) الكافي 4 : 275 / 6 ، الفقيه 2 : 264 / 1283 ، الوسائل 11 : 58 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 22 ح 2 . ( 2 ) المسالك 1 : 102 . ( 3 ) في الرياض 1 : 338 . ( 4 ) الخلاف 2 : 246 ، المنتهى 2 : 652 . ( 5 ) كما في الدروس 1 : 310 ، وكشف اللثام 1 : 290 .