المحقق النراقي

51

مستند الشيعة

القبول شرط اللزوم والملكية وتحقق الهبة الشرعية ، دون إباحة التصرف والاستطاعة العرفية . ومنه يظهر رد ما قيل من أن الهبة موقوفة على القبول ، فهي اكتساب غير واجب ، بخلاف البذل ، فإنه إباحة يكفي فيها الايقاع ( 1 ) ، فإن الهبة متضمنة للإباحة المتحققة بدون القبول أيضا قطعا وإن كان تحقق جزئها الآخر - وهو التملك - موقوفا على الاكتساب ، مع أن عدم وجوب الاكتساب - الذي تحقق قبله الاستطاعة العرفية - ممنوع ، وأي دليل عليه ؟ ! فإن المسلم عدم وجوب تحصيل الاستطاعة . . وأما مع تحققها عرفا فيجب الاكتساب المتوقف عليه الحج ، ولولاه لم يجب بيع المال لنفقة الحج ، ولا شراء عين الزاد والراحلة لمن يملك ثمنها ، فإن بعد تحقق الاستطاعة يصير الواجب مطلقا ، وما يتوقف عليه مقدمة للواجب المطلق ، فيجب تحصيله . ج : لو بذل له مالا ، أو وهبه له وأطلق - أي لم يقيده بكونه للحج - فقيل : المشهور عدم وجوب القبول ، لكونه اكتسابا ( 2 ) . وجوابه قد مر ، مع أنه لا فرق في ذلك بين الاطلاق والتقييد . فالحق : وجوب الحج معه ، إلا أن لم يكن مستجمعا لسائر الشرائط حين البذل ولم يبذل حال الاستجماع ، كأن بذله قبل إمكان المسافرة . د : لا يمنع الدين - ولو كان معجلا - من وجوب الحج على تقدير البذل أو الهبة للحج ، وأما مع الاطلاق فيشترط في وجوب الحج عليه معينا توفية الدين أو رضاء الدائن أو تأجيله ، والوجه ظاهر ، وكذا سائر ما يستثني من الاستطاعة .

--> ( 1 ) قاله صاحب الرياض 1 : 339 . ( 2 ) قاله صاحب الرياض 1 : 339 .