المحقق النراقي

47

مستند الشيعة

الناشئ من عمل المكلف لا يمنع الأحكام التكليفية . ورابعا : إن الضرر مما يجب الحكم به مع وجود الدليل الشرعي ، كما في المقام . وخامسا : أنه إن أريد توجه الضرر على المديون ، ففيه : أنه ليس أكثر ضررا مما لو لم يكن عليه دين وكان له ذلك المال ، فإنه إذا حج به يعد ماله ولا تسلط لأحد عليه ، وهذا أيضا كذلك ، إذ لو حصل له بعد العود ما يفي به دينه فيوفيه وقد حج من ماله ، وإلا فلا تسلط عليه ، لوجوب النظرة . وإن أريد توجهه على من له الدين ، ففيه : أنه لو كان كذلك لزم منع المديون عن صرفه في حوائجه وبيعه وهبته وعتقه ، مع أنه لا خلاف في جواز ذلك ، بل في جواز الحج أيضا ، وإنما النزاع في الوجوب . وعن الثالث : أنه غير المتنازع فيه ، لأن السؤال فيها وقع عن أن يستقرض ويحج ، وكلامنا فيما إذا استقرض ، فإن الفرق بين قولك : استقرضت فهل يجب علي الحج ؟ وقولك : هل يجب علي الاستقراض للحج ؟ كما بين قولك : استطعت فهل يجب علي الحج ؟ وقولك : هل يجب علي أن أستطيع وأحج ؟ مع أن هذه الأخبار معارضة بأخبار أخر أكثر وأوضح وأصرح ، كصحيحتي ابن أبي عمير ( 1 ) ، ويعقوب ( 2 ) ، ومرسلة الفقيه ( 3 ) ، ورواية

--> ( 1 ) التهذيب 5 : 441 / 1533 ، الإستبصار 2 : 329 / 1168 ، الوسائل 11 : 140 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 50 ح 1 . ( 2 ) الكافي 4 : 279 / 1 ، الفقيه 2 : 267 / 1299 ، الوسائل 11 : 142 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 50 ح 8 . ( 3 ) الفقيه 2 : 267 / 1303 ، الوسائل 11 : 140 أبواب وجوب الحج وشرائطه ب 50 ح 1 .