المحقق النراقي

78

مستند الشيعة

والمشهور بين الأصحاب : الثاني ( 1 ) ، إلا أن الوجوب موسع عندهم إلى طول السنة . دليل الأول : الاجماع ، وأن وجوب الخمس بعد مؤنة السنة ، وهي غير معلومة بل ولا مظنونة ، لأن حدوث الحوادث المحتاجة إلى المؤنة - كخراب عمارة وحصول أمراض أو غرامة أو ورود أضياف أو موت أو نحوها - ممكن ، والأصل براءة الذمة وعدم الوجوب . ودليل الثاني على الوجوب : العمومات ( 2 ) والاطلاقات ، وعلى التوسعة : الاجماع ، واحتياط المؤنة . أقول : التحقيق أن ثبوت حق أرباب الخمس في الفاضل عن مؤنة السنة أمر واقعي غير محتاج إلى علم رب المال به حينئذ ، ولا دليل على تقييد العمومات به ، بل تكفي معلوميته عند الله سبحانه ، لأن تعلق حقهم به أمر وضعي غير محتاج إلى علم المكلف . نعم ، وجوب إخراجه عليه يتوقف على علمه بالقدر الفاضل ، وهو أمر لا سبيل إليه إلا بعد مضي السنة . وعلى هذا ، فلو أخرجه قبل الحول ، وظهر بعده أنه كان مطابقا للواقع ، يكون مشروعا ومجزئا عنه ، ولو أخره إلى الحول كان جائزا له ولم يكن عاصيا . فإن أراد الأول بعدم الوجوب قبل الحول : عدم مشروعيته وإجزائه لو أخرجه قبله وظهر كونه فاضلا - كما صرح به بعضهم ( 3 ) - فهو غير صحيح ، لحصول الكشف بتعلق حق الغير به ووصوله إلى أهله ، فلا وجه لعدم

--> ( 1 ) منهم العلامة في المنتهى 1 : 550 ، والسبزواري في الكفاية : 44 . ( 2 ) المتقدمة في ص 70 . ( 3 ) انظر المدارك 5 : 391 .