المحقق النراقي
68
مستند الشيعة
وطرف الافراط في ذلك : ما ذكره المحقق الخوانساري في رسالته من احتساب مؤنة المستحبات من غير اعتبار الاقتصاد فيها . ويظهر أيضا احتساب مؤنة الأمور الواجبة شرعا - كالحج الواجب والنذر والكفارة وما يضطر إليه من مأخوذ الظالم قهرا أو مصانعة - لصدق المؤنة على الكل ، وصرح بالأخير في رواية العياشي المتقدمة ( 1 ) . ثم المراد باللائق بحاله عادة : أنه لم يعد زائدا له عرفا ولا يلام به ، لا ما يعد خلافه ناقصا ويلام بتركه ، لوضوح صدق المؤنة وعدم صحة السلب مع عدم عده زائدا . وهذا هو سر تقييدنا نوع المؤنة بالاضطرار أو اللزوم ، وكيفيتها باللياقة ، فإن من أنواع المخارج ما لا يعد زائدا ولكن يصح سلب المؤنة عنها ، كبناء المسجد وسفر الطاعة وضيافة الإخوان والهدية والبذل . ولكن ما يلزم نوعه لا يشترط في كيفيته اللزوم أيضا ، بل يكفي عدم عدها زائدة ، فإنه لا يشترط في صدق المؤنة على الكسوة مثلا الاقتصار على كيفية يذم على ما دونها ، بل يصدق مع كونها بحيث لا تعد زائدة عرفا . وقد يختلف حال الكيفية في صورة الانضمام مع النوع والتجدد بعده ، كشراء الدار المجصصة أولا والتجصيص بعد الشراء ، واللازم متابعة العرف . ج : واعلم أنه يشترط في الحاجة أو اللزوم لزومه في ذلك العام ، فلا يكفي تحقق الحاجة أو اللزوم في عام آخر ، فمن كانت له دار مستأجرة في
--> ( 1 ) تفسير العياشي 2 : 63 / 61 ، مستدرك الوسائل 7 : 258 أبواب ما يجب فيه الخمس ب 7 ح 1 .