المحقق النراقي

554

مستند الشيعة

بقي الكلام في بيان المسجد الذي يعتكف فيه على هذا القول ، فهل هو المسجد الجامع ، كما في ثلاثة أخبار من الأخبار المتقدمة ، وعبارة جمع من الأصحاب ( 1 ) ؟ أو الجماعة ، كما في أربعة من الأخبار ، وكلام جمع آخر ( 2 ) ؟ أو المسجد الأعظم ، كما في كلام المفيد ؟ لا وجه للأخير ، لعدم وروده في رواية ، إلا أن يفسر به المسجد الجامع - كما فسره الشهيد الثاني به في حاشية النافع ، وصاحب ديوان الأدب - وهو الغالب في الأمصار أيضا ، أي يتحد الجامع والأعظم ، وحينئذ فيرجع إلى الأول . فبقي الكلام في تعيين أحد الأولين وبيان المراد منهما ، فنقول : يمكن أن يكون المراد بهما واحدا ، وهو إما ما تصلى فيه الجماعة مطلقا ، سواء كانت جمعة أو جماعة عامة البلد - من غير تخصيص بقبيلة أو محلة - أو جماعة مطلقا . واحتمال إرادته من مسجد جماعة بل ظهوره منه ظاهر . وفسر المسجد الجامع به أيضا الشهيد الثاني في المسالك ( 3 ) . أو ما تصلى فيه صلاة الجمعة . واحتمال إرادته من مسجد الجامع ظاهر ، بل فسره به السنجري في المهذب والفيومي في المصباح المنير والنووي في التحرير والشهيد الثاني في الروضة ( 4 ) ، وفسر مسجد الجماعة به نادر أيضا .

--> ( 1 ) كالمحقق في الشرائع 1 : 216 ، والشهيد الأول في اللمعة ( الروضة 2 ) : 150 ، والسبزواري في الذخيرة : 539 . ( 2 ) نقله عن العماني في المختلف : 251 . ( 3 ) المسالك 1 : 83 . ( 4 ) المصباح المنير 1 : 110 ، الروضة 2 : 150 .