المحقق النراقي

492

مستند الشيعة

إن قتل الحسين عليه السلام أن يتخذوا ذلك اليوم عيدا لهم ، فيصومون شكرا ويفرحون ، فصارت في آل أبي سفيان سنة إلى اليوم ، فلذلك يصومونه ) إلى أن قال : ( إن الصوم لا يكون للمصيبة ، ولا يكون إلا شكرا للسلامة ، وإن الحسين عليه السلام أصيب يوم عاشوراء ، فإن كنت فيمن أصيب به فلا تصم ، وإن كنت ممن سره سلامة بني أمية فصم شكرا لله ) ( 1 ) . ولا يخفى أنه لا دلالة في شئ من أخبار الطرفين على التقييد المذكور ، ولا شاهد على ذلك الجمع من وجه ، بل في الرواية الأخيرة : إن الصوم لا يكون للحزن والمصيبة . . فجعله وجها للجمع خروج عن الطريقة ، بل لا وجه له ، بل مقتضى الطريقة طرح الأخبار الأولى بالكلية ، لمرجوحيتها بموافقة أخبث طوائف العامة موافقة قطعية ، والأخبار بها مصرحة ( 2 ) ، ولذلك جعل في الوافي الأولى تركه ( 3 ) . وقال بعض مشايخنا فيه بالحرمة ( 4 ) ، وهو في غاية الجودة ، بمعنى حرمته لأجل الخصوصية وإن لم يحرم من جهة مطلق الصوم . ولا يضر ضعف إسناد بعض تلك الأخبار بعد وجودها في الكتب المعتبرة ، مع أن فيها الصحيحة . ولا يرد ما قيل من أنها مخالفة للشهرة ، بل لم يقل به أحد من الطائفة ، ومع ذلك مع أخبار استحباب مطلق الصوم معارضة ( 5 ) ، لأن جميع

--> ( 1 ) لم نجدها في أمالي الصدوق ، وهي موجودة في أمالي الشيخ : 677 ، الوسائل 10 : 462 أبواب الصوم المندوب ب 21 ح 7 . ( 2 ) كما في الوسائل 10 : 459 أبواب الصوم المندوب ب 21 . ( 3 ) الوافي 11 : 76 . ( 4 ) كما في الحدائق 13 : 375 و 376 . ( 5 ) انظر الرياض 1 : 326 .