المحقق النراقي

46

مستند الشيعة

مع أنه لو اعتبر عدم المعرفة الاجمالية أيضا لم يتحقق مورد لذلك الخمس أصلا ، إذ يعلم في كل مورد اجتمع فيه الحلال والحرام القدر الذي لا أقل من كل منهما ، وكذا القدر الذي لا يزيد عنه . فإن قيل : فيلزم وجوب الخمس في صورة العلم بأنه لا يزيد عن العشر مثلا وإن احتمل النقص ، أو العلم بأنه لا ينقص عن الربع مع احتمال الزيادة ، فيلزم إيجاب الزائد عن الحرام في الأول ، وإبقاء الحرام في الثاني . قلنا : لا ضير في اللازم ، لجواز أن يكون إيجاب الزائد في الأول لتحليل العين المخلوطة ، فإن بإخراج العشر المعلوم لا يحصل العلم إلا بإخراج قدر الحرام دون أعيانه الداخلة في المال ، مع أنه أيضا يعطى لغير مالكه ، فيمكن أن يكون الزائد لجبر هذين الأمرين . وكذا يمكن أن يكون إخراج الخمس موجبا لتطهير المال وحليته ، وإن كان فيه شئ حرام مجهول العين والمالك ، فلا يضر بقاء الزائد . فإن قيل : صرحوا باشتراط عدم المعرفة الاجمالية أيضا في وجوب الخمس . قلنا : لم يصرح به إلا بعض نادر من المتأخرين ( 1 ) ، ولا حجية في مثل ذلك التصريح . ومن ذلك ثبتت صحة تخصيصهم الخمس بالقسم الأول . وأما غيره ، فإن كان من القسم الثاني فحكمه واضح . وإن كان من الثالث ، يجب رد ما علمت منه الحرمة - أي القدر المتيقن انتفاؤه عنه - إلى مالكه . لرواية علي بن أبي حمزة ، وفيها : إني كنت في ديوان هؤلاء القوم

--> ( 1 ) كالشهيد في المسالك 1 : 67 .