المحقق النراقي
425
مستند الشيعة
ثبوت الرؤية في بلد آخر لدلالته على وجوده في هذا البلد أيضا ، وهذا مما لا سبيل إليه ، لم لا يجوز أن يكفي وجوده في بلد لسائر البلدان أيضا مطلقا ؟ ! وثانيهما : أن يعلم أن البلدين مختلفان في الرؤية البتة ، أي يكون الهلال في أحدهما دون الآخر ، وذلك أيضا غير معلوم ، إذ لا يحصل من الاختلاف الطولي أو العرضي إلا جواز الرؤية ووجود الهلال في أحدهما دون الآخر ، وأما كونه كذلك البتة فلا ، إذ لعله خرج القمر عن تحت الشعاع قبل مغربيهما وإن كان في أحدهما أبعد من الشعاع من الآخر . والعلم بحال القمر - وأنه في ذلك الشهر بحيث لا يخرج عن تحت الشعاع في هذا البلد عند مغربه ويخرج في البلد الآخر - غير ممكن الحصول وإن أمكن الظن به ، لابتنائه على العلم بقدر طول البلدين وعرضهما ، وقدر بعد القمر عن الشمس في كل من المغربين ، ووقت خروجه عن تحت الشعاع فيهما ، والقدر الموجب ( 1 ) من البعد عن الشعاع . ولا سبيل إلى معرفة شئ من ذلك إلا بقول هيئوي واحد أو متعدد راجع إلى قول راصد أو راصدين يمكن خطأ الجميع غالبا . وبدون حصول العلم بهذين الأمرين لا وجه لرفع اليد عن إطلاق الأخبار أو عمومها . فإن قيل : المطلقات إنما تنصرف إلى الأفراد الشائعة ، وثبوت هلال أحد البلدين المتباعدين كثيرا في الآخر نادر جدا . قلنا : لا أعرف وجها لندرته ، وإنما هي تكون لو انحصر الأمر في الثبوت في الشهر الواحد ، ولكنه يفيد بعد الشهرين وأكثر أيضا . وثبوت
--> ( 1 ) في ( ح ) زيادة : للرؤية . . .