المحقق النراقي
416
مستند الشيعة
مضافا إلى أن المسلم من العادة لو كانت إنما هي عدم تمامية جميع شهور السنة ، وأما كون شهر تاما وشهر ناقصا - حتى يقع أول المستقبل مضي الخمس من الماضي - فلم تثبت فيه عادة أصلا ، بل يمكن أن يكون الرابع أو الثالث . فإن قيل : العادة المقطوعة بها وإن لم تكن حاصلة بالنسبة إلى عدد الخمسة ، إلا أنا نعلم قطعا عاديا أن جميع شهور السنة لا تكون تامة ، فمع تغيم الشهور كلها يعلم قطعا أن عد الكل ثلاثين مخالف للواقع ، فكيف يعد كذلك ؟ ! قلنا : هذا إنما يرد لو كان العمل بالثلاثين للأصل والاستصحاب ، فإنهما لا يجريان مع القطع المذكور ، وأما لو كان لأجل الروايات فلا يرد ذلك ، لأن مدلولها أن الشهر حينئذ ثلاثين ، سواء كان الهلال قبله في الواقع أو لا ، فيكون اعتبار الهلال مع إمكان رؤيته ، وبدونه يكون الاعتبار بالثلاثين ، وإن أمر بالقضاء لو ظهر الخطأ قبله فإنه إنما هو للأمر الجديد . وخلافا في الثالث للمحكي عن ظاهر الفقيه ( 1 ) . وفي الرابع له ( 2 ) وللمحكي عن المقنع ( 3 ) ، ومال إليه في الذخيرة ونسبه إلى ظاهر بعض المتأخرين ، فجعلوه فيهما لليلتين ( 4 ) . وفي الخامس للمقنع ورسالة والد الصدوق ، فجعلاه لثلاث ليال ( 5 ) . كل ذلك لدليل الاعتبار والأخبار ، كصحيحة مرازم : ( إذا تطوق الهلال
--> ( 1 ) الفقيه 2 : 80 . ( 2 ) الفقيه 2 : 78 . ( 3 ) المقنع : 58 . ( 4 ) الذخيرة : 533 . ( 5 ) المقنع : 58 ، نقله عن والد الصدوق في المختلف : 235 .