المحقق النراقي

354

مستند الشيعة

يحصل في المخصص الاجمال ، والعام المخصص بالمجمل ليس حجة في موضعه ، فعمومات المنع من الصوم أو المنذور منه في السفر لا تكون حجة في المورد ، وتبقى عمومات الوفاء بالنذر فارغة عن المعارض فيه . واختصاص عدم حجية المخصص بالمجمل - عند التحقيق بما إذا كان مخصصا بالمنفصل - غير ضائر ، إذ ليس متصل سوى هذه المكاتبة المعارضة - بعد طرح جزئها المجمل - مع رواية إبراهيم بن عبد الحميد : عن الرجل يجعل لله عليه صوم يوم مسمى ، قال : ( يصومه أبدا في السفر والحضر ) ( 1 ) بالتساوي ، فلا تبقى إلا العمومات المخصصة بالمجمل . وعن السيد : استثناء النذر المعين مطلقا وإن لم يقيده بالسفر ( 2 ) ، وحكي عن المفيد والديلمي أيضا ( 3 ) ، لرواية إبراهيم المتقدمة . ويرد بالمعارضة مع أخبار أخر أكثر وأصح ، ومنها الأخص مطلقا ، وهي صحيحة ابن مهزيار ، فيجب تخصيصها ، ولولاه أيضا لسقطت بالمعارضة ، فيرجع إلى عمومات المنع عن الصوم في السفر مطلقا . وأما المستثنى من الصيام المندوب : فصوم ثلاثة أيام للحاجة بالمدينة المشرفة ، على التفصيل الذي تتضمنه صحيحة معاوية بن عمار ، ولعلها تأتي في كتاب الحج إن شاء الله .

--> ( 1 ) الكافي 4 : 143 / 9 ، التهذيب 4 : 235 / 688 ، الإستبصار 2 : 101 / 330 ، الوسائل 10 : 198 أبواب من يصح منه الصوم ب 10 ح 7 . ( 2 ) حكاه عنه في المختلف : 229 . ( 3 ) حكاه عن المفيد في المختلف : 229 ، الديلمي في المراسم : 97 ، قال : ولا يصوم المسافر تطوعا ولا فرضا ، إلا صيام ثلاثة أيام لدم المتعة ، وصوم النذر إذا علقه بوقت حضر في السفر .