المحقق النراقي
328
مستند الشيعة
وعلى هذا ، فنقول : إن تعارض الموثقة مع مطلقات الكفارة بالعموم المطلق ، لأن أخبار الكفارة وإن كانت مخصوصة على الظاهر بالكفارة - فيتوهم وجه خصوصية لها ، حيث إن الموثقة تنفي الشئ مطلقا - إلا أن ثبوت الكفارة يستلزم ثبوت القضاء أيضا بالاجماع المركب ، بل الإثم للتقصير ، فتساوي الموثقة من تلك الجهة ، حيث إن الشئ المنفي لا يخرج عن هذه الثلاثة بالاجماع وشاهد الحال ، وتبقى الموثقة أخص من جهة الجاهل ، فيلزم تقديم الموثقة ونفي الكفارة ، وبه يطرح القول الثاني . وأما مع مطلقات القضاء وإن كان تعارضها بالعموم من وجه - لأن المطلقات تثبت القضاء والموثقة تنفي الشئ مطلقا - إلا أن الأصل مع الموثقة ، وهو المرجح عند فقد الترجيح والتخيير كما في المقام ، وهو مع عدم القضاء أيضا ، وبه يبطل القول الثالث أيضا ، فيبقى الأول ، وعليه الفتوى ، وهو المعول . ولكن الظاهر اختصاص ذلك بالجاهل الساذج ، والمراد منه : من لا يشك في عدم الافساد به ، ولا يخطر بباله احتمال الضرر ، لأنه الظاهر من قوله : وهو لا يرى إلا أن ذلك حلال له ( 1 ) . ولا أقل من احتمال ذلك المعنى ، وهذا المعنى هو الذي لا يقدر معه على الاحتياط كما في صحيحة ابن الحجاج ( 2 ) ، فتبقى المطلقات في غيره خالية عن المعارض . فالحق في المسألة : انتفاء الإثم والقضاء والكفارة مع الجهل الساذج ،
--> ( 1 ) تقدم في ص : 311 . ( 2 ) المتقدمة في ص : 312 .