المحقق النراقي

327

مستند الشيعة

المفقود في المقام ، لأكثرية العمومات عددا ، وأصحيتها سندا ، وأشهريتها عملا . ودليل الثالث : أما على إثبات الفساد والقضاء فما مر ، وأما على نفي الكفارة فبما ذكر من تقييد أخبارها بتعمد الافطار المنتفي في المقام ، حيث إن قصد الافطار لا يكون إلا مع اعتقاد الافساد . وحمل الافطار على تناول المفطر خلاف الأصل . سلمنا ، ولكنه غير متعين ، واحتمال إرادة الافساد كاف . أقول : حق المحاكمة بين هذه الفرق الثلاث أنه لا يصح الاستناد إلى قيد تعمد الافطار ، لوجود المطلقات بالنسبة إليه في كل من القضاء الكفارة ، وعدم صلاحية المقيدات لتقييدها ، لورود القيد كما في السؤال أو في الجواب أيضا ، لذكره في السؤال الموجب لعدم اعتبار مفهوم له ، سيما في أخبار القضاء ، وبعد رفع اليد عن ذلك يحصل التعارض بين تلك المطلقات والموثقة . وما سبق - من أن التعارض فرع التكافؤ ، وهو هنا غير حاصل - غير مسموع ، لأن كثرة العدد وصحة السند والشهرة العملية - ما لم تخرج بتعارضها عن الحجية بالشذوذ - وإن كانت مقوية ، إلا أنها لا تصلح على التحقيق للترجيح ، بعد كون أصل الخبر الآخر حجة ، بل معاضدة بعمومات أخر وبالأصل ( 1 ) ، فضلا عن أن يكون المعارض خاصا مطلقا ، فإنه حينئذ يكون قرينة للتخصيص ويكفي فيها مجرد الحجية ، ولا اعتناء في القرائن إلى وجوه التراجيح .

--> ( 1 ) في ( س ) زيادة : وإن لم نعتبرها فيه أيضا .