المحقق النراقي

315

مستند الشيعة

الليل مكروه ، وقد هممت أن أرثي أبا الحسن عليه السلام وهذا شهر رمضان ، فقال : ( ارث أبا الحسن عليه السلام في ليالي الجمع وفي شهر رمضان وفي الليل وفي سائر الأيام ، فإن الله عز وجل يكافيك على ذلك ) ( 1 ) . وفي دلالة غير الأخيرة على مطلوبه نظر ، إذ نفي البأس أعم من نفي الكراهة ، والعمومات لا تجدي في مقابل الأخبار الخاصة ، وأمر النبي لعله كان قبل ورود الحكم بالكراهة . نعم ، تتم دلالة الأخيرة ، ولا يضر اختصاصها بالرثى ، لعدم القول بالتفرقة . ثم يعارض بذلك ما مر ، فإما يرجح ذلك ، لاحتمال حمل ما مر على التقية كما في الحدائق ( 2 ) ، أو يرجع إلى العمومات المذكورة ( 3 ) ، ولا يضر ضعف الأخيرة ، لأن المقام مقام المسامحة . فالحق : عدم الكراهة في الأشعار الحقة - والمتضمنة للحكمة والموعظة ، ونحوها - في الأوقات المذكورة . بل ها هنا كلام آخر متقن ذكره في الوافي ، قال : والشعر غلب على المنظوم من القول ، وأصله : الكلام التخييلي ، الذي هو أحد الصناعات الخمس نظما كان أو نثرا ، ولعل المنظوم المشتمل على الحكمة والموعظة ، أو المناجاة مع الله سبحانه ، مما لم يكن فيه تخييل شعري ، مستثنى من هذا الحكم ، أو غير داخل فيه . وقال في بيان قوله : ( وإن كان شعر حق ) : وذلك لأن كون موضوعه

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 499 أبواب المزار وما يناسبه ب 105 ح 8 . ( 2 ) الحدائق 13 : 164 . ( 3 ) في ص : 300 - 301 .