المحقق النراقي

297

مستند الشيعة

الخبرين المساويين لها في الأحدثية الراجحين عليها بمخالفة العامة أوجبت طرحها ، ومعه لا يفيد الاجماع المركب . وأما الثاني ، فللصحيحة المذكورة ( 1 ) ، الخالية عن الشذوذ في المورد ، الموجبة لتخصيص العمومات ، وللصحيحة الأخرى ( 2 ) ، مع الخبرين ( 3 ) في الظن الحاصل بالسحاب . . هذا كله ، مع الموافقة للأصل ، والاعتضاد بالشهرة العظيمة . ومنها تفصيل آخر لا دليل عليه أصلا ، وهو إيجاب القضاء مع الظن الضعيف ونفيه مع القوي ، حكي عن الشيخ الحر في وسائله ( 4 ) . وهو أحد احتمالات كلام الحلي ، حيث قال ما ملخصه : ومن ظن أن الشمس قد غابت ولم يغلب على ظنه ذلك ، ثم تبين الشمس ، فالواجب عليه القضاء ، وإن كان مع ظنه غلبة قوية فلا شئ عليه ، فإن أفطر لا عن أمارة ولا ظن فيجب عليه القضاء والكفارة ( 5 ) . انتهى . وعلى هذا الاحتمال حمل كلامه في المسالك . والاحتمال الآخر : أن يكون مراده من الظن : الشك ، واستعماله بمعناه في اللغة والعرف معروف ، ويكون مراده بغلبة ظنه : الرجحان ، الذي هو الظن بالمعنى المعروف . والاحتمال الثالث : أن يكون الظن بمعنى : الخاطر ، وهو أيضا معروف لغة ، وهو المراد حين يقال : غلب على ظنه .

--> ( 1 ) وهي صحيحة زرارة ، المتقدمة في ص : 277 . ( 2 ) وهي صحيحة زرارة الأخرى ، المتقدمة في ص : 279 . ( 3 ) وهما روايتا الكناني والشحام ، المتقدمتان في ص : 279 . ( 4 ) حكاه عنه في الحدائق 13 : 104 ، وهو في الوسائل 10 : 122 . ( 5 ) السرائر 1 : 377 .