المحقق النراقي
294
مستند الشيعة
الموهمة لليل - أي الموجبة للوهم بمعنى الشك - والموجبة للظن ، وجعلوا القضاء في الأول واجبا دون الثاني ، ومن نفى القضاء في الموهمة مطلقا فمراده الموجبة للظن ، فإن مثل الاستعمالين شائع في التراكيب جدا . وبالجملة : دليل القضاء في الأول ما مر دليلا للقول الأول ، مع ادعاء نفي الخلاف فيه مع عدم المراعاة الممكنة . ودليل عدمه في الثاني : بعض الأخبار المتقدمة ( 1 ) . أقول : أما القول الأول ، فيرد على دليله الأول : أنه إنما يتم لولا النصوص المذكورة المقيدة للمطلقات . وعلى الثاني : عدم وضوح دلالته ، إذ ليس فيه إلا الأمر بصيام ذلك اليوم ، ويمكن المراد إتمامه دفعا لتوهم أن ذلك الافطار مبيح له بعد ظهور الخطأ أيضا . ولا ينافيه الاستدلال بالآية الكريمة ، بل يؤكده ، لدلالتها على وجوب الامساك إلى الليل مطلقا ، أكل في الأثناء أم لا . وكذا قوله عليه السلام : ( فمن أكل ) إلى آخره ، فإنه يمكن أن يكون ابتداء لحكم آخر ، بل قوله في تعليله : ( لأنه أكل متعمدا ) يؤكد إرادة ما ذكرناه ، وإلا فالأكل بظن الغروب ليس أكلا متعمدا كما لا يخفى . ولو سلمنا الدلالة فيعارض النصوص المتعقبة لها ، فمع أنها أخص من الموثق ( 2 ) - لاختصاصها بالظن وشمول قوله : رأوا ، في الموثق كما قيل ( 3 ) للشك أيضا - مرجوح بالنسبة إليها ، باعتبار الموافقة للعامة كما في المنتهى ( 4 ) .
--> ( 1 ) في ص : 277 . ( 2 ) وهو موثقة سماعة ، المتقدمة في ص : 278 . ( 3 ) انظر المختلف : 224 . ( 4 ) المنتهى 2 : 578 .