المحقق النراقي

222

مستند الشيعة

تركها إجمالا أو تفصيلا حتى يصح منه الصوم ، أو تكفيه معرفة البعض واتفاق عدم الاتيان بالثاني ؟ إلى أن قال : والظاهر أن المعتبر هو قصد العبادة المخصوصة المتلقاة من الشارع بجملة شرائطها الشرعية ، بعد معرفة معظم التروك المعتبرة فيها ، مع عدم الاتيان بباقي المفسدات ولو على سبيل الاتفاق ( 1 ) . انتهى . أقول : ظاهره - كما هو الظاهر أيضا - أنه لا خلاف في عدم انعقاد صوم من لم يعرف شيئا من المفطرات ، وما يجب الامساك عنه أصلا ، ولم يقصد تركها وتركها اتفاقا ، لعدم ورود نية القربة على شئ منها ، وورودها على معنى لفظ الصوم - الذي لا يعرفه - غير مفيد . وإنما الخلاف في أنه هل تجب معرفة الجميع وقصد تركه تفصيلا أو إجماعا ، أو تكفي معرفة البعض ؟ واستظهر هو كفاية معرفة المعظم . والتحقيق : أن ما يجب الامساك عنه في الصوم إن كان مما لا يبطل بالاتيان به الصوم - كالارتماس - فلا تجب معرفته ولا قصده عند النية بل يكفي اتفاق تركه ، لعدم معلومية كونه جز حقيقة الصوم . وأما غيره - مما يبطل الصوم بالاتيان به - فلا فرق فيه بين المعظم وغيره ، بل تجب معرفة الجميع وقصد تركه عند النية إجمالا أو تفصيلا ، لأن الصوم الذي يجب قصده والتقرب به عبارة عن هذه التروك ، فلو لم ينو بواحد منها القربة لم يتحقق قصد القربة في الصوم . ولا يفيد كون الألفاظ أسامي للأعم ، لأن ذلك لا يخرج باقي الأجزاء عن كونها مأمورا بها .

--> ( 1 ) مشارق الشموس : 340 .