المحقق النراقي

193

مستند الشيعة

وتدل على المطلوب أيضا صحيحتا محمد وهشام المتقدمتان ( 1 ) ، الدالتان على وجوب القضاء مطلقا ، الواجب تخصيصهما بما إذا كان بنية رمضان أو لم يكن بنية شعبان . لا لأجل رجوع الجار في أولاهما إلى قوله : يصوم . ولا لتصريح ذيل الثانية بذلك . ولا لأنهما إن أبقيتا على إطلاقهما حتى يشمل ما وقع بنية شعبان أيضا لكانتا متروك العمل بهما إجماعا ، وحمل الحديث على ما يصح الاعتماد عليه أولى من إبطاله بالكلية . حتى يرد الأول : باحتمال رجوعه إلى قوله : يشك . والثاني : باحتمال كون تفسير الذيل لبعض الرواة دون الإمام عليه السلام ، ولا حجية فيه . والثالث : بعدم دليل على أن أولوية حمل الحديث على معنى يصح الاعتماد عليه من إبطاله تصلح لجعل ذلك المعنى حجة في المسألة ، مع أن الحمل على التقية أيضا معنى يصلح للاعتماد . بل لما ذكرناه غير مرة ، من تعارضهما مع الموثقة والروايتين ، وكون الثانية أخص مطلقا منهما فيجب تخصيصهما بها ، كما أنه بها يجمع أيضا بين الصحيحتين وبين ما ظاهره نفي القضاء بقول مطلق ، كصحيحة الأعرج وما تعقبها من الأخبار المتقدمة الإشارة إليها . وقد حكي الخلاف في المسألة عن القديمين ، فحكما بالاجزاء هنا أيضا ( 2 ) ، وهو ظاهر الشيخ في الخلاف ( 3 ) ، للمطلقات المذكورة .

--> ( 1 ) في ص : 177 . ( 2 ) حكاه عنهما في المختلف : 214 . ( 3 ) الخلاف 2 : 185 .