المحقق النراقي

179

مستند الشيعة

وأصالة عدم اشتراط التعيين ، إلا فيما كان أحد المتداخلين أو كلاهما مما كان قصد السبب جزا للمأمور به فيه ، فيجب قصده . وعلى هذا ، فلو نذر صوم أيام البيض من كل شهر ، وصوم يوم قدوم مسافره ، واتفق قدومه في أحد أيام البيض ، يكفي صوم واحد للأمرين ، لأصالة التداخل . ولا يشترط قصد التعيين ، للأصل ، فإن الثابت ليس إلا وجوب الصوم في هذا اليوم وقد تحقق ، غاية الأمر أنه يكون لوجوبه سببان ، وذلك لا يقتضي التعدد ولا قصد السبب . وكذا لو نذر صوم يوم قدوم مسافره ، وقدم أحد أيام البيض ، فيكفي صوم لواجبه ومستحبه ، وهكذا في اجتماع المندوبين . فرعان : أ : عن الشهيد في البيان : إلحاق الندب المعين - كأيام البيض - بشهر رمضان في عدم افتقاره إلى التعيين ( 1 ) ، للتعيين هناك بأصل الشرع . بل عنه في بعض تحقيقاته : إلحاق مطلق المندوب به ، لتعيينه شرعا في جميع الأيام إلا ما استثني ( 2 ) ، واستحسنه جماعة كما قيل ( 3 ) ، وتنظر فيه أخرى . أقول : التعيين بأصل الشرع إنما يفيد في التعيين لو امتنع وقوع غيره فيه ، وذلك مختص بالواجب ، وأما المندوب فليس كذلك ، فإن أيام البيض

--> ( 1 ) البيان : 357 . ( 2 ) حكاه عنه في المدارك 5 : 20 . ( 3 ) انظر الرياض 1 : 301 .