المحقق النراقي

178

مستند الشيعة

بالاطلاق في أيام تضيق القضاء حتى تبرأ الذمة بالاتيان به ويجري الأصل في الزائد ، بل الثابت شرعا هو وجوب الصوم قضاء فيها ، ووقع أمر الشارع بالقضاء بمثل قوله : ( اقض ) أو : ( تقضي ) أو : ( صم قضاء ) ولا تعلم صيرورته قضاء إلا بقصده . فإن قيل : كما أن اليوم المعين في شهر رمضان والنذر المعين ظرف للصوم ، كذلك القضاء والنيابة وصف له ، فما الفرق في لزوم تعيين ذلك في النية دونه ؟ قلنا : الفرق أن المطلوب حصول ذلك الظرف والوصف ، والأول حاصل في الخارج من غير احتياج إلى النية ، بخلاف الثاني ، فإنه لا تحقق له إلا بالقصد ، وعلى هذا فلك أن تجعل مناط ما يجب تعيينه بالقصد وما لا يجب : قيد المأمور به ، الذي لا وجود له إلا بالقصد ، وماله وجود بنفسه ، فما كان من الأول يجب قصده ، وما كان من الثاني لا يجب . ومما ذكرنا علم المناط والضابط فيما يعتبر فيه قصد التعيين وما لا يعتبر فيه . الموضع الرابع : ما لم يتعلق بذمة المكلف غير صوم واحد واجب أو ندب . ولا تعتبر فيه أيضا نية التعيين وقصد السبب ، إلا إذا كان السبب قيدا للمأمور به أو جزا له ولم يتعين إلا بالقصد ، كما مر في الموضع السابق . الموضع الخامس : ما تعددت وجوه الصوم ولكن أمكن تداخلها . ولا يعتبر فيه التعيين ، بل يكفي قصد الصوم مطلقا عن الجميع ، لما أثبتناه من أصالة تداخل الأسباب ، بل يكفي قصد واحد معين عن الجميع أيضا ، لما أثبتناه في موضعه من التداخل القهري فيما يمكن فيه التداخل ،