المحقق النراقي

153

مستند الشيعة

ودليل الثالث : الاجماع المنقول في التذكرة على عدم تملك الثاني إذا ملك الأول بغير الاحياء ( 1 ) ، وصرح بعدم الخلاف فيه بعض آخر أيضا ( 2 ) . والجمع بين الأخبار المتقدمة بحمل صحيحة سليمان على ما إذا ملكها الأول بغير الاحياء ، وما تقدم عليها على ما إذا ملكها بالاحياء بشهادة صحيحة الكابلي ، وفيها : ( ومن أحيى من المسلمين أرضا فليعمرها ، وليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي ، وله ما أكل منها ، فإن تركها أو أخربها ، فأخذها رجل من المسلمين من بعده فعمرها وأحياها ، فهو أحق بها من الذي تركها ، فليؤد خراجها إلى الإمام من أهل بيتي وله ما أكل ، حتى يظهر القائم من أهل بيتي عليهم السلام بالسيف ) الحديث . وردها بأن الظاهر منها حكم زمان الحضور - كما يدل عليه إعطاء الخراج - وبأنها لا تدل إلا على الأحقية والأولوية ، وهي أعم من الملكية . مردود بأن قوله : ( حتى يظهر القائم ) صريح في إرادة العموم لزمان الغيبة أيضا ، وتخصيص أداء الخراج بزمان الحضور بالدليل لا يستلزم تخصيص الباقي أيضا ، والأحقية وإن كانت أعم من الملك لكن المطلوب ثبت منه كما لا يخفى . ولا يخفى أن تلك الصحيحة وإن اختصت بما إذا كان المالك الأول ملكها بالاحياء ، إلا أنها لا تدل على نفي الحكم الثابت بأدلة القول الأول في غير موردها . نعم ، لو كان دليل الثاني دالا على مطلوبه لصلحت هذه الصحيحة للجمع ، لكونها أخص منها ، ولكن قد عرفت عدم تماميتها .

--> ( 1 ) التذكرة 1 : 427 . ( 2 ) كالسرائر 1 : 481 .