المحقق النراقي

131

مستند الشيعة

وأسلمية عاقبته من الدفن والوصية يفيد لو ثبت الإذن فيه ، وإلا فذلك إتلاف معلوم معجل . نعم ، يمكن أن يستدل لذلك بأن الإذن في ذلك التصرف معلوم بشاهد الحال ، فإنه لا حاجة للمالك إليه ولا ضرر فيه بوجه ، وأهل الاضطرار من أهل التقوى من الذرية في غاية الكثرة ، والدفن والوصية حبس بلا منفعة ومعرض للتلف والهلكة ، بل يعلم التلف بالوصية غالبا في مثل ذلك الزمان ، فيعلم رضا المالك بصلة الذرية ورفع حاجتهم ومسكنتهم بذلك قطعا ، وليس القطع به بأدون من الظن الحاصل من الألفاظ الدالة على الإذن الواجب اتباعه البتة . وهذا دليل تام حسن ، إلا أنه لكونه تابعا للعلم الحاصل بشهادة الحال لا يكون مخصوصا بصلة الذرية ، فإنه قد يكون هنا محتاج معيل من خيار الشيعة من غير السادة ، سيما إذا كان ممن كان لوجوده مصلحة عامة ، وكان عياله في غاية الضيق والشدة ، ولم يكن فقير الذرية بهذه المثابة ، بل كان من رعاع الناس ، وله قوت نصف السنة مثلا ، فالحكم بالقطع برضا الإمام دفع حصته إلى الثاني دون الأول مكابرة صرفة . وكذا إذا كان في إعطاء صاحب المال الخمس عليه حيف وشدة . فهذا الدليل يصلح للمطلوب في الجملة ، بل التحقيق : أنه لا مدخلية فيه للسيادة من حيث هي . حجة الخامس : الجمع بين أدلة التحليل والحفظ ، وتحقق الحفظ بكل من الدفن والوصية . وبعد ضعف الدليلين يظهر ضعف الجمع أيضا . ودليل السادس : وجوب الحفظ وتحققه بكل منهما .