المحقق النراقي
130
مستند الشيعة
وفيه - مع ما مر - : منع كون الدفن أحفظ ، بل هو أيضا في معرض الظهور والتلف ، والرواية لا دلالة لها على المورد أصلا . وحجة الرابع : أن الإمام كان يفعل ذلك ، أي يتم للسادات ما يحتاجون إليه من نصيبه وجوبا لا تفضلا ، فهو حق لهم إذا لم تف أنصبائهم بمؤنهم ، فثبت ذلك لهم في الغيبة ، لأن الحق الواجب لا يسقط بغيبة من ثبت في حقه . وزاد في المهذب : كونه أحوط ، لاشتماله على إخراج الواجب وتفريغ الذمة ، واشتماله على نفع المحاويج من الذرية ، وكونه صلة لهم ، وكونه أسلم عاقبة من الوصية والدفن ( 1 ) . وضعف الجميع ظاهر : أما الأول ، فلمنع وجوب الاتمام عليه من حصته كما مر ، وغاية ما ثبت أنه كان يتم من عنده - كما في تقسيم الزكاة أيضا - فيمكن أن يكون من الأوقاف والنذور أو غيرها . سلمنا أنه كان عليه الاتمام من حصته ، ولكن لم يعلم أن هذا الوجوب من باب حق الذرية ، فلعله كان أمرا واجبا عليه نفسه ، ومثل هذا ليس مما يجب الاتيان به من غيره أيضا . وأما البواقي ، فظاهر ، لعدم وجوب الاحتياط ، مع أن الاحتياط إخراج الواجب من الحق إلى ذي الحق ، وأما إلى غيره فلا احتياط فيه أصلا ، بل خلاف الاحتياط . ولعدم استلزام رجحان نفع المحاويج وصلة الذرية رجحانه بالتصرف في مال الغير .
--> ( 1 ) المهذب البارع 1 : 572 .