المحقق النراقي

108

مستند الشيعة

نصيبه من الخمس ، وليس دليل على ذلك أصلا ، إذ ليس في المرسلتين ( 1 ) - اللتين هما مستند الأكثر - إلا أنه كان على الوالي إتمامه من عنده ، ولم يكن ما عنده منحصرا بالخمس والزكاة ، بل كانت له أموال أخر ، وعنده ما يصرف في مصالح العباد ، ومحاويج الناس ، ومنافع موقوفات آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والنذور ، وغير ذلك . مع أنه قد صرح بمثل ذلك في مرسلة حماد في تقسيم الزكاة أيضا ، قال : ( بداء فأخرج منه العشر من الجميع مما سقت السماء أو سقي سيحا ، ونصف العشر مما سقي بالدوالي والنواضح ، فأخذه الوالي ) إلى أن قال : ( ثمانية أسهم تقسم بينهم في مواضعهم بقدر ما يستغنون به في سنتهم بلا ضيق ولا تقتير ، فإن فضل من ذلك شئ رد إلى الوالي ، وإن نقص من ذلك شئ ولم يكتفوا به كان على الوالي أن يمونهم من عنده بقدر سعتهم حتى يستغنوا ) ( 2 ) . هذا ، مضافا إلى أن جمعا من الأصحاب أيضا لم يبنوا الحكم على ذلك ، حيث توقفوا في هذه المسألة ، ومع ذلك ذهبوا إلى جواز صرف حصته في زمان الغيبة إليهم على وجه الغنيمة . وأما الثالث ، فلأنه لا تدل المرسلتان - اللتان هما الأصل في المسألة - على لزوم الاكتفاء بمؤنة السنة ، بل تصرحان بأنه كان عليه السلام يعطي هذا القدر ، ولا دلالة في ذلك على التعيين أصلا ، كما إذا ورد أنه أعطى فقيرا من الزكاة كذا وكذا ، وقد نص في المرسلة أيضا على أنه كان يفعل في الزكاة كذلك مع أنه لا يتعين فيه ذلك .

--> ( 1 ) المتقدمتين في ص : 77 . ( 2 ) الكافي 1 : 453 / 4 ، الوسائل 9 : 266 أبواب المستحقين للزكاة ب 28 ح 3 .