المحقق النراقي

27

مستند الشيعة

الثوب ، قال : " لا بأس ، ما أصابه من الماء الأكثر منه " ( 1 ) . وكذا بدون الجريان على الحق المشهور ، للصحيحتين الأخيرتين من جهة الاطلاق فيهما ، ومع التعليل في الثانية ، مضافا إلى العمومات . خلافا للمحكي عن التهذيب والمبسوط وابني حمزة وسعيد ( 2 ) ، فاشترطوا الجريان من الميزاب - ولعله من باب التمثيل ، لاستدلالهم بما هو أعم منه - لما تقدم على الأخيرتين . والجواب : أن الأولى وإن اختصت بالجاري ولكنها لا تثبت الاشتراط . والثانية لم تثبت إلا البأس في التوضؤ ، وهو أعم من النجاسة ، كيف وقد ادعى في المعتبر والمنتهى ( 3 ) الاجماع على أن ما يزال به الخبث لا يرفع الحدث . وهو الحق أيضا ، كما يأتي . فإن قيل : ذلك ينافي منطوقه ، حيث جوز التوضؤ بما جرى منه . قلنا : ما جرى غير ما أزيل به النجاسة ، إذ المطر يطهر بمجرد الاتصال كما يأتي ، فما ينزل بعده - وهو الذي يجري - لم يرفع خبثا . مع أن إرادة الجريان من السماء المعبر عنه بالتقاطر ممكنة . وبه يجاب عن روايتي المسائل ، مضافا إلى ضعفهما الخالي عن الجابر في المقام وإن انجبر منطوقهما بالعمل . وقد يفرق بين ما ترد النجاسة عليه وما يرد عليها ، فيحكم بنجاسة الأول مع عدم الجريان ، التفاتا إلى اختصاص أكثر الروايات بوروده ، فيرجع في عكسه إلى القواعد ( 4 ) . وصحيحة علي - الأخيرة - صريحة في رده .

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 7 / 4 ، الوسائل 1 : 144 أبواب الماء المطلق ب 6 ح 1 . ( 2 ) التهذيب 1 : 411 ، المبسوط 1 : 6 ، الوسيلة : 73 ، الجامع للشرائع : 20 . ( 3 ) المعتبر 1 : 90 ، المنتهى 1 : 23 . ( 4 ) كما في الذخيرة : 121 .