المحقق النراقي
264
مستند الشيعة
إلى جميع الأجزاء ، ولا عدم حصول ذلك في غير الدهن إلا بخروجه عن حقيقته ، فيرجع النزاع لفظيا . ومثل المائعات في عدم - قبول التطهير ، الكاغذ المعمول من الماء النجس ، إذ لا دليل على تطهره بالقليل مطلقا . وأما الكثير وأخواه فإن دلت على التطهر بها مرسلة الكاهلي ( 1 ) ، ولكن دلالتها عليه تتوقف على العلم بوصول نفس - الماء دون رطوبته - إلى جميع أجزائه الموجب لتشتتها المخرج إياه عن حقيقته . ومثله الطين المعمول من الماء النجس ، والعجين المعجن به وما شابههما . نعم بعد إلقاء أمثال ذلك في الجاري ونحوه ، وتفرق أجزائها بحيث علم وصوله إلى جميعها لو جمعت تكون طاهرة . وأما مثل الصابون ، والخبز ، والحبوبات المستنقعة في الماء النجس ، فلا خفاء في عدم تطهيره قبل الجفاف مطلقا لا في القليل ولا في غيره ، لعدم العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه ، لمزاحمة ما فيه من الماء النجس للطاهر . وأما بعد : الجفاف : فظاهر جماعة ( 2 ) تطهره باستنقاعه في الماء الطاهر حتى ينفذ في أجزائه . وفيه إشكال ، إذ لا دليل على تطهره بالماء ، سوى المرسلة وعموم قولهم : الماء يطهر ، على ما قيل ، والتطهر به موقوف على العلم بوصول الماء إلى جميع أجزائه ، وهو لا يحصل البتة ، لأن غاية ما يعلم هو وصول الرطوبة إلى جوفه ، وأما وصول الماء بحيث يصدق عرفا أنه رآه الماء فممنوع . والحاصل : أن بالاستنقاع وإن نفذت الرطوبة في جوفه ، ولكن لا على وجه يعلم صدق الماء على كل جزء من الماء النافذ ، فإنه إنما يختلط مع أجزائه ويسري
--> ( 1 ) المتقدمة ص 259 . ( 2 ) منهم الشهيد في الذكرى : 15 ، والبيان : 95 .