المحقق النراقي
265
مستند الشيعة
في جوفه ، وصدق الماء على ذلك المختلط ممنوع . والاستدلال ( 1 ) : بأخبار ( 2 ) اللحم المشار إليها هنا غير ممكن ، لظهور الفرق ، فإن الماء ينفذ في اللحم ويخرج منه حال كونه ماء مطلقا ولا يختلط مع الأجزاء اللحمية ، بخلاف الحبوبات ، والقول بالفصل بين اللحم والحبوبات متحقق . مع أن الغسل المذكور في أحاديث اللحم لا يتحقق في أعماق الحبوبات لتحققه ( بالجريان ) ( 3 ) المنتفي هناك . وقد يستدل للخبز بمرسلة الفقيه : دخل أبو جعفر الباقر عليه السلام الخلاء ، فوجد لقمة خبز في القذر أخذها وغسلها ودفعها إلى مملوك كان معه فقال له : " يا غلام أذكرني هذه اللقمة إذا خرجت " ( 4 ) الحديث . وفيه نظر ، إذ لم يعلم رطوبة القذر الواقع فيه الخبز بحيث تسري النجاسة إلى جوفه ، فلعله لم يكن كذلك . ولو تنجس ما ينعقد بعد ذوبانه - كالفلزات - حال الذوبان والميعان ثم انعقد ، فالظاهر عدم الاشكال في طهر ظاهره بالغسل ، لما مر . وأما بجميع أجزائه ، فالظاهر تعذره ، لتوقفه على العلم بوصول الماء إلى جميعها ، وهو غير ممكن ولو مع الذوبان ثانيا . هذا ، وبما ذكرنا تحصل لك الإحاطة بجزئيات ما يتطهر بالماء وما لا يتطهر به ، وتقدر على إجراء الحكم فيها . وقد يقال : إن التحقيق أن الطهارة بالغسل لا خصوصية له ببعض الجزئيات التي وردت به النصوص حتى يحتاج فيها إلى طلب الدليل ، بل تلك
--> ( 1 ) كما في المنتهى 1 : 180 . ( 2 ) راجع ص 261 رقم 2 . ( 3 ) في جميع النسخ : على الجريان ، وما أثبتناه أنسب . ( 4 ) الفقيه 1 : 18 / 49 ، بتفاوت يسير ، الوسائل 1 : 361 أبواب أحكام الخلوة ب 39 ح 1 .