المحقق النراقي
193
مستند الشيعة
أيصلى فيه أم لا ؟ فإن أصحابنا قد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : صل فيه ، فإن الله إنما حرم شربها ، وقال بعضهم : لا تصل فيه ، فكتب عليه السلام : " لا تصل فيه فإنه رجس " ( 1 ) . هذا ، مع أنه لو قطع النظر عن ذلك ، وانحصر الأمر بالمرتجحات العامة ، لكان الترجيح مع أخبار النجاسة أيضا ، لموافقة الكتاب ، التي هي أقوى المرتجحات المنصوصة ، والمخالفة لمذهب أكثر العامة - كما هي عن الاستبصار محكية ( 2 ) وإن كان الظاهر من كلام جماعة ( 3 ) خلافه - ولما هو أميل إليه حكام أهل الجور ، وذوو الشوكة منهم ، من طهارة الخمر ، حيث إن ولوعهم بشربها ، وتلوثهم غالبا ( بها ) ( 4 ) مع نجاستها يورث مهانة لهم في أنظار العوام ، والحكم ببطلان صلاتهم ، وصلاة من كان يقتدي بهم ، والإزراء والاستخفاف بهم ، فالحكم بالنجاسة مخالف للتقية ، بخلاف الحرمة حيث كانت ضرورية من الدين ، منسوبا مخالفه إلى الالحاد ، فلم تكن بهذه المثابة . واعتضادها بالشهرة القوية التي كادت أن تبلغ حد الاجماع ، مع أن من المرجحات المنصوصة التي عمل بها جماعة من الأصحاب : الأخذ بالأخير ، ولا ريب أن صحيحة ابن مهزيار ، وخبر خيران ، قد تضمنا ذلك . فالمسألة بحمد الله واضحة غاية الوضوح . وفي حكم الخمر سائر المسكرات المانعة بالأصالة ، على المعروف من الأصحاب ، وفي الخلاف والمعتبر : الاجماع على نجاسته ( 5 ) ، وفي المعالم : لا نعرف
--> ( 1 ) الكافي 3 : 405 الصلاة ب 66 ح 5 ، التهذيب 2 : 358 / 1485 ، الإستبصار 1 : 189 / 662 ( بتفاوت يسير ) ، الوسائل 3 : 469 ، أبواب النجاسات ب 38 ح 4 . ( 2 ) الإستبصار 1 : 190 ، قال فيه لأنها موافقة لمذاهب كثيرة من العامة قال في بداية المجتهد 1 : 76 وأكثرهم على نجاسة الخمر وفي ذلك خلاف عن بعض المحدثين . ( 3 ) منهم صاحبا الحدائق 5 : 106 ، والمشارق : 333 . ( 4 ) لا توجد في " ق " . ( 5 ) الخلاف 2 : 484 ، المعتبر 1 : 424 .