المحقق النراقي
167
مستند الشيعة
ويضعف الثاني أيضا ، لأن بعد وجود ما ذكر ، انتفاء الاجماع غير مضر . والثالث : باحتمال كون التفسير من الراوي ، فلا حجية فيه . والرابع : بعدم الدلالة ، إذ لا يدل انتفاء البأس في المس قبل الحرارة على عدم التنجس ، لامكان جواز مس النجس ، ولذا لا يحرم بعد البرد أيضا إجماعا . ومما ذكرنا ظهر دليل القول الثاني ، وهو المحكي عن العماني ، والمبسوط ، والتذكرة ، والروض ، وكفاية الأحكام ( 1 ) ، واختاره والدي العلامة ، بل عليه إجماع الطائفة عن الخلاف ، والمعتبر ، والمنتهى ، والتذكرة ( 2 ) . وهو الحق ، لما ذكر . ورد دلالة رواية ابن ميمون : بمنع القطع بالموت قبل البرد ، مناف لما صرح به في جملة من الأخبار ( 3 ) ، من تحققه مع الحرارة . وتسليمه ومنع قطع تعلق الروح بالكلية غير مفيد ، لأن الموجب هو الموت ، دون قطع التعلق بالكلية . المسألة الثانية : نجاسة الميتة عينية ، متعدية مع الرطوبة ولو بوسائط ، بلا خلاف يعرف ، بل بالاجماع ، وهو - مع أكثر ما ذكرنا لاثبات نجاستها ، سيما موثقة الساباطي المتقدمة ( 4 ) في القليل - عليه دليل ، فنفي البعد عن عدم التعدي - كبعض المتأخرين ( 5 ) - سقيم عليل . واستدلاله بمرسلة الفقيه : عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن ، والسمن ، والماء ، ما ترى فيه ؟ فقال : " لا بأس بأن تجعل فيها ما شئت من ماء ، أو لبن ، أو سمن ، وتتوضأ ، وتشرب ، ولكن لا تصل فيها " ( 6 ) - لمخالفتها لعمل الأصحاب ،
--> ( 1 ) المبسوط 1 : 179 ، التذكرة 1 : 59 ، الروض : 113 ، الكفاية : 11 . ( 2 ) الحلاف 1 : 700 ، المعتبر 1 : 420 ، المنتهى 1 : 164 ، التذكرة 1 : 7 . ولا يخفى أن مقعد الاجماع في كلامهم هو نجاسة الميت وهو بإطلاقه يشمل قبل البرد وبعده - فتأمل - . ( 3 ) منها رواية الاحتجاج المتقدمة . ( 4 ) ص 40 . ( 5 ) المحدث الكاشاني في المفاتيح 1 : 67 ، وفي " ه " و " ق " : متأخري المتأخرين . ( 6 ) الفقيه 1 : 9 / 15 ، الوسائل 3 : 463 ، أبواب النجاسات ب 34 ح 5 .