المحقق النراقي

90

مستند الشيعة

الخامس : النجاسة بعد انفصال الماء عن المحل ، نقل عن المختلف ( 1 ) . ونقل أقوال أخر ترتقي مع ما ذكر إلى اثني عشر ، ولكن لا يعرف قائل لأكثرها . والحق هو الثاني . أما في صورة ورود المحل على الماء : فلطائفة من الأخبار المتقدمة في بحث انفعال القليل ، كصحيحة البزنطي ، وموثقتي سماعة ورواية أبي بصير ( 2 ) الواردة في إهراق الماء القليل إذا أدخل فيه الإصبع أو اليد إذا كان قذرا . والقول بأن الظاهر منها أنه لأخذ الماء دون الغسل ، ويمكن تفاوت الحكم من أجل صدق الاسم وعدمه ، واه جدا ، لعدم توقف صدق الغسل على قصده . عرفا قطعا وإجماعا ، ولذا يحكم بالطهارة مع زوال العين ، أو إذا لم تكن ثمة عين ، بمجرد ذلك الادخال في الكر والجاري ، ولو لم يقصد الغسل . وجعل الأمر بالاهراق كناية عن عدم الطهورية لا وجه له ، فإن الأمر حقيقة في الوجوب ، وهو إنما يتمشى إذا قلنا بنجاسة ذلك الماء ، إذ لولاها لم يجب إهراقه إجماعا ، وأما معها فيمكن القول بوجوبه ، بل هو الأظهر ، من جهة حرمة حفظ الماء النجس ، كما يأتي في بحث المكاسب . وكون الظاهر من بعض هذه الأخبار أنه يريد التوضؤ به - لو سلم - لا يفيد . وأما في صورة ورود الماء : فلأن أدلة انفعاله حينئذ وإن لم تكن تامة ، ولكنها لو تمت لكانت نسبتها إلى الغسالة وغيرها متساوية ، فإما يجب ردها والقول بعدم الانفعال حينئذ مطلقا ، كما هو الحق ، أو قبولها في الغسالة وغيرها . وقد يستدل : بالاجماع المنقول في المنتهى ( 3 ) ، وبروايتي ابن سنان والعيص

--> ( 1 ) المختلف : 13 . ( 2 ) المتقدمة ص 39 . ( 3 ) تقدم ص 89 .