الإمام يحيى بن الحسين

23

التحفة العسجدية

أنكر ذلك فهو مكابر منكر للضرورة . ومنها : أن الشرع قد أكد ذلك قال تعالى ( فألهمها فجورها وتقواها ) ( 1 ) أي بما ركب فيها من العقول والالهام لا يكون بصريح الكلام . ومنها : أن الدليل على صدق النبوة لا يتم الا بأن الله تعالى جعل المعجزة لصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن صدقه الله فهو صادق ، وهذا لا يصح عند المخالف ، لأنه يجوز أن يجعل الله المعجزة للاغواء والاضلال لعدم امتناع القبح منه ، ولا يمتنع عندهم أن يصدق الله المبطل الكذاب ، فلا يحكم بصحة النبوة ولا صدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم على أصلهم ، وقد أقر العضد بأنه لا يمتنع الكذب منه تعالى عقلا . وقد تحير المحققون منهم في هذا ، فبعضهم رمز إلى فساد هذا المذهب ، وبعضهم صرح قال بعضهم : لا يتم استحالة النقص عليه تعالى إلا على رأي المعتزلة القائلين بالقبح العقلي . وقال الجويني ( 2 ) : لا يمكن التمسك في تنزيه الرب تعالى من الكذب بكونه نقصا ، لان الكذب عندنا لا يقبح لعينه . وقال صاحب التلخيص : الحكم بأن الكذب نقص ، ان كان عقليا كان قولا بحسن الأشياء وقبحها عقلا ، وان كان سمعيا لزم الدور ( 3 ) . وقال العضد : لم يظهر لي فرق بين صفة النقص والقبح العقلي

--> 1 الشمس ( 8 ) . 2 عبد الملك بن محمد بن عبد الله الجويني توفي 478 ه تمت منهاج الوصول باختصار ، تحقيق الدكتور المأخذي . 3 لأنه لا يقبح الكذب إلا بالسمع ، ولا يكون السمع صدقا إلا بقبح الكذب .