الإمام يحيى بن الحسين
24
التحفة العسجدية
، بل هو بعينه ، وذلك لأنهم يقولون ويعترفرن ويوافقون : إن العقل يدرك صفة الكمال والنقص ، ويدرك ملاءمة الغرض ومنافرته ، وإنما ينكرون الحسن والقبح في الفعل المتعلق بالمدح والذم ، فعندهم أن العقل لا يحكم بذلك ، وقالوا لا يقبح من الله قبيح ولا ظلم ، فالكفر والزنا واللواط والجور والظلم والتعذيب بغير جرم ، ورفع فرعون في عليين ، وانزال موسى في الدرك الأسفل من النار الجميع فعله وخلقه ، ولا يقبح منه ذلك ، وممن صرح منهم بفساد مذهبهم في نفي التحسين والتقبيح العقليين وهو كون الشئ متعلق المدح عاجلا والثواب آجلا ، وكونه متعلق الذم عاجلا والعتاب آجلا . صاحب التوضيح ( 1 ) قال : كل من علم أن الله تعالى عالم فاعل بالاختيار ، وعلم أنه غريق بنعمة الله في كل لحظة ، ثم مع ذلك ينسب من الصفات والافعال ما يعتقد أنه في غاية القبح والشناعة إليه تعالى فلم ير بعقله أنه يستحق بذلك مذمة ، ولم يتيقن أنه في معرض سخط عظيم ، وعذاب اليم ، فقد سجل غوايته على غباوته ولجاجته ، وبرهن على سخافة عقله واعوجاجه ، واستخف بفكره ورأيه ، حيث لم يعلم بالشر الذي في رأيه ، إلى أن قال : فلما أبطلنا دليل الأشعري رجعنا إلى إقامة الدليل على مذهبنا . وقال أيضا : على أن الأشعري يسلم القبح والحسن عقلا بمعنى الكمال والنقصان ، فلا شك أن كل كمال محمود ، وكل نقصان
--> 1 هو من القائلين بخلق أفعال المكلفين .