الإمام يحيى بن الحسين

22

التحفة العسجدية

ذلك الشئ نعتا للاخر ، والاخر منعوتا ، وسواء فيه الجوهر وغيره ، وقد استضعف ابن الحاجب دليل الجبرية هذا . فصل قالت العدلية : العقل حاكم ( 1 ) بحسن الأشياء وقبحها لوجوه - منها : أن الناس طرا يجزمون بقبح الظلم والكذب الضار ، ويذمون على ما يجزمون بقبحه ، وليس ذلك بالشرع ، إذ يقول به المتشرع وغيره ، ولا العرف لاختلافه باختلاف الأمم ، وهذا لا يختلف بل الأمم قاطبة متفقون عليه . ومنها : أنه لو لم يكن عقليا لحسن منه تعالى الكذب ، وخلق المعجز على يد الكاذب ، وفي ذلك ابطال الشرائع وبعثة الرسل بالكلية ، إذ لا يتبين صدقه تعالى من الكذب ولا النبي عن المتنبي . ومنها : أنه لو لم يكن الحسن والقبح عقليين لجاز أن الشارع يحسن ما قبحه ، ويقبح ما حسنه ، كما في النسخ فيلزم جواز حسن الإساءة ، وقبح الاحسان ، وذلك باطل بالضرورة . ومنها : أنا نعلم أن من خالفنا في هذه المسألة بأنه يفرق بضرورة عقله بين من أحسن إليه ومن أساء ، وبين الظلم والعدل ، ومن

--> 1 اعلم أن ادراكات العقل ثلاثة الأول : صفة الكمال والنقص ، والثاني : ملائمة الغرض ومنافرته ، وهذان لا نزاع في ادراكه لهما ، والثالث : الحسن والقبيح المتعلق بالمدح والذم والثواب والعقاب ، والنزاع في الثالث ، وأما الأولان فالأشعرية يوافقون في ادراك العقل للحسن والقبيح فيهما ، وأما الثالث فلا حكم فيه إلا للشرع عندهم . وعند العدلية العقل حاكم ، والشرع كاشف ، قال الله تعالى ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) الآية تقتضي كونه عدلا واحسانا قبل الامر .