الإمام يحيى بن الحسين
21
التحفة العسجدية
بيان ذلك أن قيام الصفة بالموصوف الذي هو الفاعل مثلا معناه تحيز الصفة تبعا لتحيز الموصوف ، ولا يتصور إلا في المتحيز بالذات ، لان المتحيز وهو الفعل مثلا بتبعية غيره وهو الفاعل لا يكون متبوعا لثالث وهو الحسن مثلا إذ ليس كونه متبوعا لذلك الثالث أولى من كونه تابعا له ، والعرض وهو الفعل مثلا ليس بمتحيز بالذات ، بل هو تابع في التحيز للجوهر ، وهو الفاعل مثلا فلا يقوم به غيره ، أي فلا يقوم الحسن بالفعل عقلا ، وهو المطلوب . أجابت العدلية : إن هذا الدليل يجري في الحسن الشرعي بأن يقال : لو كان حسنا شرعا لقام المعنى بالمعنى إلى آخره . ويلزم منه امتناع اتصاف الفعل بكونه ممكنا ، معلوما ومقدورا ومذكورا ، فيلزم أن لا يكون الامكان ذاتيا ، فلا يكون الفعل في نفسه ممكنا . وأجابت العدلية بمنع المقدمة الأولى ، وهي الشرطية ، وما ذكر في بيانها ، فإن نقيض العدمي لا يجب وجوده فقد يكون الشئ ونقيضه معدومين معا ( 1 ) وبمنع الثانية ، وهو بطلان قيام المعنى بالمعنى لأنا لا نسلم أن القيام التبعية في التحيز كما ذكرتم بل هو الاختصاص الناعت ، وهو أن يختص شئ بآخر اختصاصا يصير به
--> 1 وموجودين معا ، ومنقسمين ، وتحقيقه أن الوجودي يطلق على معنيين : الموجود ، وما ليس في مفهومه سلب ، والعدمي يقابله فيهما ، والنقيضان لابد أن يكون أحدهما وجوديا ، والآخر عدميا بالمعنى الثاني ، لكن الوجودي بهذا المعنى لا يجب أن يكون موجودا لجواز كونه مفهوما اعتباريا ، ليس فيه سلب ولا يجب ذلك في المعنى الأول لجواز ارتفاعهما بحسب الوجود في الخارج ، إنما يمتنع ارتفاعهما في الصدق .