الإمام يحيى بن الحسين

20

التحفة العسجدية

واحتجوا ثانيا : لو كان ذاتيا لزم قيام المعنى بالمعنى ، أي العرض بالعرض ، واللازم باطل . أما الأولى : فلان حسن الفعل مثلا أمر زائد على مفهوم الفعل ، والا لزم من تعقل الفعل تعقله ، ولا يلزم ، إذ يعقل الفعل ولا يخطر بالبال حسنه ، ثم يلزم أن يكون أمرا وجوديا لان نقيضه لأحسن وهو سلب ، إذ لو لم يكن سلبا لاستلزم محلا موجودا ، فلم يصدق على المعدوم أنه ليس بحسن ، وأنه باطل بالضرورة ، وأيضا إذا لم يصدق عليه أنه ليس بحسن ، صدق عليه أنه حسن ، إذ لا مخرج من النفي والاثبات ، فلم يكن الحسن وصفا ذاتيا ، إذ المعدوم لا يكون له صفة إلا مقدرة موهومة ، وكيف يكون صفة حقيقة ذاتية لما لا حقيقة ولا ذات له ؟ وإذا ثبت أن نقيضه سلب كان هو وجودا ، والا ارتفع النقيضان ، فثبت أنه زائد وجودي ، فهو معنى لان ذلك هو معنى المعنى . ثم نقول : الفعل قد وصف حيث يقال : الفعل حسن ، فيلزم قيام الحسن بالفعل لامتناع أن يوصف الشئ بمعنى يقوم بغيره والفعل أيضا معنى وهو ظاهر ، فيلزم قيام المعنى بالمعنى . وأما الثانية : وهي بطلان اللازم الذي هو قيام المعنى ، وهو الحسن بالمعنى ، وهو الفعل ، فلانه يلزم اثبات الحكم - الفعل - وهو كون المعنى قائما به لمحل المعنى ، وهو الفاعل ، لا للفعل نفسه ، لان الحاصل قيام المعنيين معا بالجوهر ، إذ المعنيان معا في حيز الجوهر بطريق التبعية له ، وحقيقة القيام : هو التبعية في التحيز .